فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 242

76 -وَجَائِزٌ أخذُك مالًا استُحِقْ ... شَرعًا ولو سِرًّا كَضَيفٍ

فهْو حَقْ

هذه المسألة يسميها العلماء رحمهم الله بمسألة الظَفَر وهي

أن يظْفَر الإنسان بمال لشخص له حق عنده جحده إياه فهل له أن يأخذ منه هذا المال بدلًا من حقه أو لا؟ هذه المسألة تنقسم إلى قسمين: القسم

الأول: أن يكون السبب ظاهرًا، فهذا لك أن تأخذ من

ماله حقك الذي تريد منه، ويدخل في ذلك نفقة الأولاد، والزوجة، وحق الضيف كما قال الشيخ

رحمه

الله هنا، فسبب نفقة الزوجية ظاهر، وسبب نفقة الأولاد والقرابة أمرها ظاهر، وسبب نفقة الضيف

الضيافة أمرها ظاهر، فالزوجة إذا

لم ينفق عليها زوجها وقصر في نفقتها الواجبة ثم ظفرت بشيء من ماله، فلها

أن تأخذ من ماله إذا قصّر قريبهم في الإنفاق من ماله، فلهم أن يأخذوا الكفاية أو تمامها، ودليل ذلك

: حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهند لما شكت إليه أبا سفيان أنه رجل شحيح قال - صلى الله عليه وسلم: ..."خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك، ويكفي بنيك".

[1] أيضًا رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - للضيف إذا امتنع المُضيف أن يأمر له بحقه، أن يأخذ حقه منه كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه"إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم". [2] القسم: أن يكون السبب خفيًا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ المتلف، والوديعة، والعارية ... إلخ، فليس لك أن تأخذ

فإذا جحد وديعتك، أو عاريتك، أو أقرضته وجحد أو بعت عليه بثمن، مؤجل وجحد الثمن، أو أتلف مالك وجحد

القيمة،

فليس لك أن تأخذ منه إذا ظفرت

بشيء

من

ماله فلا تخن من خانك،

وإنما ترجع

إلى

القاضي فتأخذ حقك منه؛ لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى التلاعب والفوضى ... إلخ. وذهب الشافعي وقول في مذهب أبي حنيفة ومالك إلى أنه يجوز أن يأخذ، فمن كان يطلب إنسانًا دينًا قال الشافعي: إنه يجوز له أن يأخذ.

(1) تقدم تخريجه ص (261) .

(2) أخرجه البخاري رقم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت