الحال الثالثة: أن لا يتبين له شيء فالأصل صحة العبادة؛ لأن الإنسان مأمور بإعمال الظن في العبادات، وذكرنا الدليل على ذلك، وإنما يعيد إذا تبين الظن خطأ في باب الأوامر، أما إذا كان في باب النواهي فإنه لا يعيد؛ لأن النواهي يُعذر فيها بالجهل والنسيان والإكراه.
مثال ذلك: إنسان ظن غروب الشمس فأفطر، فهذا لا يخلو من ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن يتبين أنه أفطر بعد غروب الشمس فصيامه صحيح، وهذا بالاتفاق.
الحال الثانية: أن يتبين أنه أفطر قبل غروب الشمس كما في حديث أسماء [1] فصيامه صحيح وهو معذور لا يجب عليه أن يعيد الصيام؛ لأن هذا من باب التروك والنواهي، لكن يمسك حتى تغرب الشمس.
الحال الثالثة: أن لا يتبين له شيء فصيامه صحيح.
ومثال ذلك: لو أن الإنسان يظن طلوع الفجر فأكل، ... أو جامع على الصحيح فإن هذا لا يخلو من ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن يتبين أنه أكل قبل طلوع الفجر، فصيامه صحيح.
الحال الثانية: أن يتبين أنه أكل بعد طلوع الفجر، فصيامه صحيح ولا شيء عليه، فما دام أنه من باب التروك والنواهي فإنه معذور.
الحال الثالثة: أن لا يتبين له شيء فصيامه صحيح.
39 -أوْتَكُ وَهْمًا مِثلَ وَسْوَاسٍ فَدَعْ ... لِكلِّ وَسْوَاسٍ يَجِي بِه لُكَعْ
الشك: هو التردد بين الشيئين، وذكر الناظم رحمه الله أنه لا يُنظر إليه في ثلاث حالات:
الحال الأولى: بعد الفعل، إذا انتهى الإنسان من الفعل فإنه لا ينظر إلى الشك.
(1) تقدم ص (156) .