21 -فكلُّ نَهيٍ عادَ للذَّوات ... أو للشُروطِ مفْسِدًا سَيَاتِي
22 -وإِنْ يَعُدْ لِخَارجٍ كالعِمّهْ ... فَلنْ يَضِيرَ فافْهَمَنَّ العِلَّهْ
هذه قاعدة أصولية وهي قاعدة مشهورة: [النهي يقتضي الفساد] وهذه القاعدة أُلفت فيها مؤلفات منها كتاب العلائي (تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد) ودليل هذه القاعدة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة رضي الله عنها:"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" [1] فدل ذلك على أن ما نهى عنه الشارع فإنه يقتضي الفساد.
قوله: [وما نهي عنه من التعبد أو غيره] : يعني ما نهي عنه من العبادات أو غيره من المعاملات، والتبرعات، والأنكحة ... إلخ.
قوله: [أفسده] : يعني أحكم عليه بالفساد.
ذكر المؤلف رحمه الله أقسام هذه القاعدة وأن هذه القاعدة تنقسم إلى أقسام:
واعلم أن الحنابلة هم أوسع المذاهب في تطبيق هذه القاعدة، ولذلك ثلاثة من هذه الأقسام الأربعة يرون أنها تقتضي الفساد.
القسم الأول: أن يكون النهي عائدًا إلى ذات المنهي عنه، فإنه يقتضي الفساد. ويدل له أحاديث وآثار كثيرة كنحو ما رواه أحمد في المسند مرفوعًا"لا صلاة لمن لا وضوء له". [2]
وما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى الفجر بالناس وهو جنب فأعادها ولم يعيدوا.
والمراد بالفساد: أنه لا يترتب على الفعل الآثار المقصودة منه سواء في العبادات، أو العقود. قال الخطابي رحمه الله: (هذا مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه) .
والعلماء لا يفرقون بين الفاسد والباطل، والحنفية يفرقون فعندهم الفاسد ما نهي عنه لوصفه، والباطل ما نهي عنه لأصله.
(1) أخرجه البخاري رقم (2168) ومسلم رقم (1504) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده (2/ 418) ، وأبو داود رقم (101) ، وضعفه الإمام أحمد والعقيلي والبزار وأشار إلى ضعفه الترمذي.