فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 242

الشرط الخامس: التساوي في ذلك بأن يبيعه كيلًا بمثل ما يؤول إليه إذا جف هذا الرطب، فإذا كان رطبًا يساوي وسقين، وإذا جف يساوي وسقًا ونصف مثلًا، فنقول: هنا يأخذ وسقًا ونصفًا من التمر اليابس، فإذا كان كذلك فإنه تباح مسألة العرية، والدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق" [1] وحديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في بيع العرايا". [2] فهنا أُبيحت العرايا لماذا؟ قال العلماء رحمهم الله: (إن تحريم ربا الفضل من باب تحريم الوسائل وليس من باب تحريم المقاصد) .

فأباح الشارع مسألة العرايا والتساوي ليس مقطوعًا فيه وقد قال العلماء رحمهم الله في باب ربا الفضل: [الشك في التماثل كالعلم بالتفاضل] يعني إذا بادلت ربويًا بجنسه وأنت تشك في التماثل فكما لو علمت بالتفاضل فيحرم ذلك؛ لابد أن تعلم التماثل تمامًا، وهنا في مسألة الرطب بالتمر لا نعلم التماثل كل الأمر مبني على الخرص والتقدير وهذا الغالب أن يكون فيه تفاضل فربا الفضل هذا أبيح في هذه الحال للحاجة.

ومسألة العرايا ليس فيها ضرورة وإنما حاجة فقط لكي يتفكّه، فليس هناك ضرورة إلى أن يحفظ نفسه أو أطرافه وإنما يحتاج فقط أن يتفكه فأبيح له أن يستعمل مسألة العرايا، فقال العلماء رحمهم الله:"تحريم ربا النسيئة تحريمه من باب تحريم المقاصد، وأما ربا الفضل فتحريمه من باب تحريم الوسائل، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أسامة رضي الله عنه:"إنما الربا في النسيئة" [3] فقالوا إذا كان كذلك فإن الحاجة تبيحه كمسألة العرايا."

ومن المسائل المترتبة على ذلك لُبس الحرير قال العلماء رحمهم الله: (بأن لبس الحرير تحريمه من باب تحريم الوسائل فالحاجة تبيحه) فلو كان إنسان فيه حكَّة أو قمل، أو نحو ذلك واحتاج إلى لبس الحرير ليس هنا ضرورة، وإنما حاجة فلا بأس ولهذا رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما في لبس ثوب الحرير من حكة بهما. [4]

ويظهر لي: أن تقسيم المحرم إلى تحريم وسائل وتحريم مقاصد فيه نظر، وأن ما ورد الدليل على تحريمه فإنه لا يباح إلا لضرورة، إلا لدليل يدل على خلاف ذلك.

(1) أخرجه البخاري رقم (2190) ، ومسلم رقم (1541) .

(2) أخرجه البخاري رقم (2191) ، ومسلم رقم (1540) .

(3) أخرجه البخاري رقم (2178) ، ومسلم رقم (1596) .

(4) أخرجه البخاري رقم (2919) ، ومسلم رقم (2076) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت