وقوله: [يجوز للحاجة كالعرية] .
ضرب المؤلف رحمه الله مثالًا بالعرية ومسألة العرايا مستثناة من المزابنة.
والمزابنة: هي بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر اليابس. الأصل أنه لا يجوز بيع التمر اليابس بالتمر الرطب، لأنك إذا بعت ربويًا بجنسه فإنه يشترط التساوي من كل وجه لابد أن يكون يدًا بيد مثلًا بمثل، ويدل لذلك: حديث عبادة بن الصامت وأبي سعيد رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواءً بسواء". [1]
فإذا بعت تمرًا بتمر فلابد أن يكون يدًا بيد، وأن يتساويا في الكيل، وفي اليبوسة والرطوبة، لابد أن يكون تمرًا رطبًا بتمر رطب، وتمرًا يابسًا بتمر يابس، فإذا اختلفا في الرطوبة واليبوسة وقعت في ربا الفضل؛ ولهذا في حديث سعد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن بيع التمر بالرطب يعني التمر اليابس بالرطب فقال - صلى الله عليه وسلم: ..."أينقص الرطب إذا يبس. قالوا: نعم، فنهى عن ذلك". [2]
فالمزابنة كما تقدم هي بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر اليابس، يُستثنى من ذلك مسألة العريّة وهي بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر اليابس بشروط، فإذا توفرت هذه الشروط فمسألة العرّية أباحها الشارع.
الشرط الأول: أن تكون فيما دون خمسة أوسق. فخمسة أوسق فأكثر لا تجوز.
الشرط الثاني: أن يكون لا ثمن معه يشتري به الرطب.
الشرط الثالث: أن يكون محتاجًا لأكلها رطبًا لكي يتفكه مع الناس، أما إذا كان يشتري الرطب بالتمر اليابس لكي يبيع الرطب فلا يجوز.
الشرط الرابع: الحلول والتقابض، التمر اليابس يقبضه البائع وهو الفلاّح بكيله يكيله له المشتري ويقبضه البائع، النخل قَبْضه بتخليته، فالبائع يُخلي بين المشتري وبين هذه النخلة.
(1) أخرجه مسلم رقم (1587) ، وحديث أبي سعيد في الصحيحين البخاري رقم (2176) ، ومسلم رقم (1584) . .
(2) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 624) ، أبو داود رقم (3359) ، والترمذي رقم (1225) ، والنسائي (7/ 268) ، وابن ماجه رقم (2264) . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وكذلك صححه الحاكم وابن الملقن وغيرهم، ولم يصب من ضعفه.