ما ذكره القَرَافي: إن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه، بل للشريعة قواعد كثيرة جدًا عند أئمة الفتوى والفقهاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا.
هذه المقولة تعطينا ميزات عظيمة من ميزات القواعد الفقهية وهي كونها قواعد كثيرة جدًا غير محصورة بعدد، وهي منثورة في كتب الفقه العام والفتاوى والأحكام، وهو رحمه الله قد أراد من تأليف كتابه (الفروق) جمع هذه القواعد في كتاب واحد يجمع شتاتها ويكشف أسرارها وحكمها.
أنها تمتاز بإيجاز عبارتها مع عموم معناها وسعة استيعابها للمسائل الجزئية إذْ تصاغ القاعدة في جملة مفيدة مكونة من كلمتين، أو بضع كلمات من ألفاظ العموم، مثل قاعدة [العادة محكمة] وقاعدة: [الأمور بمقاصدها] وقاعدة: [المشقة تجلب التيسير] فكلٌّ من هذه القواعد تعتبر من جوامع الكلم؛ إذ يندرج تحت كل منها ما لا يحصى من المسائل الفقهية المختلفة.
أنها تمتاز بأن كلا منها ضابط يضبط فروع الأحكام العملية ويربط بينها برابطة تجمعها وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها.
وأما فوائد القواعد الفقهية فهي كثيرة جدًا نكتفي بذكر بعضٍ منها:
أولًا: أنها تضبط الفروع الفقهية وتجمع شتاتها تحت ضابط واحد مهما اختلفت موضوعاتها إذا اتحد حكمها.
فهي بذلك تيسر على الفقهاء والمفتين ضبط الفقه بأحكامه كما قال القرافي: (من ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات) .
لأن حفظ جزئيات الفقه وفروعه يستحيل أن يقدر عليه إنسان، لكن حفظ القواعد مهما كثرت تدخل تحت الإمكان.
ثانيًا: أنها تكوِّن عند الباحث ملكة فقهية قوية تُنير أمامه الطريق لدراسة أبواب الفقه الواسعة والمتعددة، ومعرفة الأحكام الشرعية، واستنباط الحلول للوقائع المتجددة والمسائل