فالقاعدة أن العته بالنسبة للتخفيف ينقسم قسمين:
الأول: عته ليس معه إدراك، فهذا حكمه حكم المجنون كما تقدم حكمه.
الثاني: عته معه إدراك، فهذا حكمه حكم الصبي المميز ويأتي حكم الصبي المميز [1] تصح منه العبادات ويؤجر عليها، ولا تجب عليه.
النوع الثالث: الأنوثة: فالأنوثة قد تكون سببًا للتخفيف فالأنثى يسقط عنها من التكاليف ما لا يسقط عن الذكر.
والقاعدة: [أن الأصل تساوي الذكور والإناث في التكاليف إلا ما دل الدليل عليه] .
مثل: صلاة الجماعة فلا تجب عليها، ولا الجمعة، ولا الجهاد، ولا الأذان، ولا الإقامة ... إلخ لدلالة الدليل على ذلك، فهو سبب للتخفيف.
النوع الرابع: الرِّق: وهو في اللغة: العبودية. وفي الاصطلاح: عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر بالله عز وجل.
والقاعدة: أن التكاليف الشرعية بالنسبة للرقيق تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: التكاليف البدنية المحضة فحكمه التساوي مع الحُر فالصلاة، والصيام يجبان على الحر، والرقيق. والصواب: أن صلاة الجماعة، والجمعة أيضًا تجب على الحر والرقيق.
القسم الثاني: التكاليف المالية المحضة كالزكاة، والنفقات، والكفارات المالية ونحوها لا تجب على الرقيق، وأما بالنسبة لقيم المتلفات، وأروش الجنايات فتتعلق برقبته. [2]
القسم الثالث: التكاليف المركبة من المال، والبدن مثل الحج والعمرة لا تجب على الرقيق.
القسم الرابع: بالنسبة للمعاملات فتصرفات الرقيق كلها باطلة فلا يبيع ويشتري ... الخ إلا مع الإذن، وكذلك تبرعاته من الهبة والوقف ... إلخ غير صحيحة وباطلة إلا مع الإذن.
النوع الخامس: النوم، والإغماء هذان أيضًا من أسباب التخفيف ودليل ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم:""
(1) انظر ص (212) .
(2) ومعنى تعلقها برقبته: أن الرقيق إذا أتلف أو جنى، فإن سيده مخير بين أن يفديه بأن يغرم قيمة الإتلاف أو الجناية، أو أن يباع الرقيق فإن فضل شيء بعد سداد قيمة الإتلاف رد إلى السيد، فإن لم يفضل أو كانت قيمته أنقص لم يلزم السيد بشيء.