والإكراه قد يكون سببًا للتخفيف وقد لا يكون كذلك؛ فيكون سببًا للتخفيف في العبادات.
مثال ذلك: إذا أُكره على الإفطار في رمضان فلا يبطل صومه أو أُكره أن يأكل في الصلاة فإن صلاته لا تبطل.
وكذلك في المعاملات إذا أُكره على البيع، أو الشراء، أو في النكاح أُكره على الطلاق فكل ذلك لا يقع. وقد لا يكون الإكراه سببًا للتخفيف فإذا أُكره على قتل إنسان فليس له أن يقتله، فلا يكون سببًا للتخفيف.
فالقاعدة: (أن الأصل أن الإكراه سبب في التخفيف في الإثم والضمان، وقد لا يكون سببًا في التخفيف كما في مسألة القتل، ونحوها) .
السبب السابع: النقص: سبب من أسباب التخفيف والنقص ذكر العلماء رحمهم الله. له أنواع:
النوع الأول: الجنون: وهو فقد للعقل يصحبه اضطراب وهيجان أحيانًا، وهذا من أسباب التخفيف، فالمجنون لا تجب عليه الصلاة والصيام ... إلخ. وقد لا يكون سببًا للتخفيف مثل الحقوق المالية فالزكاة والنفقة تجب عليه. أيضًا ما يتعلق بحقوق الآدميين كضمان المتلفات، وأروش الجنايات، فإذا أتلف المجنون شيئًا فيجب عليه الضمان في ماله.
فالقاعدة في المجنون من حيث التخفيف:
1 -أن المجنون لا تجب عليه العبادات البدنية، أو المركبة من المال والبدن ولا تصح منه.
2 -عدم صحة عقوده.
3 -ما يتعلق بالحقوق المالية المحضة كالزكوات والنفقات، وضمان المتلفات تجب في ماله، فلا يكون الجنون هنا سببًا للتخفيف.
النوع الثاني: العَتَه والفرق بين المعتوه والمجنون أن الجنون: فقد للعقل يصحبه اضطراب وهيجان أحيانًا، وأما العته: فهو نقص في العقل يصحبه خمول وكسل وسكون، فالعته قد يكون سببًا للتخفيف، وقد لا يكون سببًا للتخفيف فمن حيث إيجاب الصلاة، والصيام ... إلخ، هذا سبب للتخفيف لكن بالنسبة للحقوق المالية كالزكاة، والنفقة، ونحو ذلك، وحقوق الآدميين كضمان المتلفات وأروش الجنايات لا يكون سببًا للتخفيف، فيضمنها المعتوه.