فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 242

السبب الخامس: الجهل: هذا من أسباب التخفيف وسيأتي إن شاء الله في كلام الناظم رحمه الله فنؤجل الكلام عليه. [1]

السبب السادس: الإكراه أيضًا من أسباب التخفيف وهو من الكَرْه بالفتح وهو المشقة قاله الفرَّاء وقيل من الكُرْه. قال ابن منظور في (اللسان) : أجمع كثير من أهل اللغة على الكُرْه بالضمة والكَرْه بالفتح لغتان لمعنى حمل الغير على أمر لا يرضاه لو خُلِّي ونفسه. ودليله قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [2] .

وأيضًا حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". [3] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا طلاق ولا إعتاق في إغلاق". [4] أي إكراه.

وليس كل إكراه يكون سببًا للتخفيف وإنما اشترطوا له شروطًا:

الشرط الأول: أن يكون المُكرِه قادرًا على إيقاع ما هدد به والمُكرَه ليس قادرًا على دفعه.

الشرط الثاني: أن يكون الإكراه عاجلًا ليس آجلًا مثال ذلك: قال طلق زوجتك وإلا قتلتك بعد سنة فإنه لا يكون إكراهًا معتبرًا.

الشرط الثالث: أن يكون ما يُكَره عليه يشق تحمله.

الشرط الرابع: أن يظن المكرَه أن المكرِه سيوقع ما هدد به؛ لأنه لا يخلو من ثلاث حالات:

الحال الأولى: أن يعلم أنه سيوقع ما هدد به فيكون سببًا للتخفيف.

الحال الثانية: أن يظن أنه سيوقع ما هدد به فهنا أيضًا يكون سببًا للتخفيف.

الحال الثالثة: أن يشك أو يظن أنه لن يوقع ما هدد به فهذا لا يكون سببًا للتخفيف.

الشرط الخامس: أن يكون الإكراه بغير حق، فإن كان بحق فلا يكون سببًا للتخفيف.

(1) انظر ص (236) .

(2) سورة النحل، الآية: 1065.

(3) أخرجه ابن ماجه (1/ 659) ، والبيهقي (7/ 356) ، والحاكم (2/ 198) ، والدارقطني رقم (4306) وأنكره الإمام أحمد كما في العلل لابنه عبد الله (1340) وأبو حاتم كما في العلل لابنه عبد الرحمن ... (1296) .

(4) أخرجه أبو داود رقم (2193) وابن ماجه رقم (2046) وحكم على ضعفه الإمام أبو حاتم كما في العلل لابنه عبد الرحمن (1300) كما حكم بضعفه ابن عبد الحق في الأحكام الوسطى (3/ 200) وابن القطان الفاسي كما في بيان الوهم والإيهام (4/ 251) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت