واستدلوا بقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} [1] .
فقالوا: الباغي: هو الذي يخرج على الإمام. والعادي: هو قاطع الطريق وهذا يكون في السفر.
الرأي الثاني: رأي أبي حنيفة، وشيخ الإسلام رحمهما الله: أن هذا ليس شرطًا، لعمومات الأدلة وهذا هو الأقرب فيترخص الإنسان في جنس السفر حتى في السفر المحرم فيجمع، ويقصر، ويمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن ... إلخ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن الباغي: هو الذي يبغي المحرم من الطعام مع قدرته على الحلال. والعادي: هو الذي يتجاوز قدر الحاجة) .
الشرط الثالث: الخروج من البلد فلا يترخص حتى يخرج من البلد فليس له أن يترخص داخل البلد قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} . [2]
فقال تعالى: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ولم يقل الله عز وجل أو على نية السفر.
فهذا يدل على أنه خرج فلا يترخص حتى يخرج، لا يقصر، ولا يجمع، ولا يفطر، ولم يرد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترخص حتى خرج من البلد.
الشرط الرابع: الزمن: هل للسفر الذي يُترخص فيه مدة محددة أو ليس له مدة محددة؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله:
الرأي الأول: رأي الحنابلة رحمهم الله أن مدة السفر الذي يترخص فيه أربعة أيام. يعني إذا أراد أن يقيم أربعة أيام ووصل البلد لا يترخص وهو قول الإمام مالك والشافعي لكن قالوا: لا يحسب يومي الدخول والخروج.
الرأي الثاني: رأي الحنفية رحمهم الله أن مدة السفر الذي يترخص فيه خمسة عشر يومًا.
والصواب: في ذلك أنه ليس له حد لكن إذا أطال الإنسان الإقامة وتشبه بالمقيمين، بطول الإقامة كأن يقيم أشهرًا، أو سنوات، أو غير ذلك وتشبه بالمقيمين، فالصواب أنه ليس له أن يترخص أما إذا كان الإنسان سيقيم أسبوعًا، أو أسبوعين، أو عشرين يومًا، ونحو هذا ... إلخ فهذا لا يخرج عن كونه مسافرًا.
(1) سورة البقرة، الآية: 174.
(2) سورة البقرة، الآية: 184.