ولذلك أمثلة:
المثال الأول: إذا كان الإنسان يلحقه حرج ومشقة ظاهرة إذا لم يفطر وهو مريض فنقول: هذا من أسباب التخفيف.
المثال الثاني: إذا كان المريض يلحقه مشقة ظاهرة إذا لم يجمع، أو لم يتيمم فنقول: هذا من أسباب التخفيف، فله الجمع، والتيمم، وكذا إذا لحقه حرج ومشقة إذا صلى قائمًا، أو راكعًا، أو ساجدًا فإنه يجلس ويؤمئ بالركوع، والسجود. ويدل لذلك قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ (( (( (( ( ... أُخَرَ} [1] وحديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له لما شكى له أن به بواسير:"صلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب". [2]
السبب الرابع: السفر: وهو في اللغة: قطع المسافة.
أما في الاصطلاح: الخروج من الوطن على قصد السفر عرفًا.
والدليل على أن السفر من أسباب التخفيف قوله تعالى: ... {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [3] .
وأيضا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه إذا سافر قصر وجمع ... إلخ فدل على أنه من أسباب التخفيف. وذكر العلماء رحمهم الله للسفر الذي يكون من أسباب التخفيف شروطًا؛ إذْ ليس كل سفر يكون سببًا للتخفيف.
وهذه الشروط نأخذها على سبيل الإجمال:
الشرط الأول: المسافة هل يشترط لهذا السفر مسافة أولا يُشترط؟ هذا موضع خلاف: فجمهور أهل العلم رحمهم الله أن مسافة القصر مسيرة يومين تساوي 48 ميلا، وعند الحنفية مسيرة ثلاثة أيام.
والصواب: أنه لا يشترط له مسافة فكل ما دل العرف على أنه سفر فهو سفر.
الشرط الثاني: أن لا يكون سفرًا محرمًا، وعلى هذا إذا كان سفرًا محرمًا فلا يترخص فيه المسافر، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم رحمهم الله.
(1) سورة البقرة، الآية: 184.
(2) أخرجه البخاري رقم (1117) .
(3) سورة البقرة، الآية: 184.