فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 242

الأصل في الأوامر أنها تقتضي الوجوب إلا إذا قام الصارف، وهنا نقول: [الأصل في الأوامر أنها تقتضي الفورية إلا إذا وجِد صارف] ويدل لذلك:

أولًا: من السنة حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه: ..."لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية الصحابة رضي الله عنهم أن يحلوا من إحرامهم، فتأخر الصحابة رضي الله عنهم، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخل على أم سلمة وأخبرها فأشارت إليه أن يخرج وأن يدعو الحلاق ويحلق رأسه، فلما رآه الناس فعلوا كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -". [1]

الشاهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تأخر الصحابة شق عليه وغضب فدل ذلك على أن الأمر يقتضي الفورية إذْ لو لم يقتضِ الفورية لم يغضب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ثانيًا: حديث عائشة رضي الله عنها [2] في حجة الوداع"لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة رضي الله عنهم كل من لم يسق الهدي أن يحل من إحرامه، وأن يجعلها عمرة لكي يكون متمتعًا فتأخر الصحابة رضي الله عنهم فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم -"فهذا يدل على أن الأمر يقتضي الفورية.

ثالثًا: من حيث اللغة لو أن السيد قال لخادمه: أحضر كذا وكذا فتأخر فإنه يحسن لومه.

رابعًا: فَهْم الصحابة رضي الله عنهم أنه يُراد بالأوامر الفورية، لشدة مبادرتهم بامتثال الأوامر، وهذا القول هو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله.

الرأي الثاني: رأي الشافعي رحمه الله أن الأوامر لا تقتضي الفورية، وإنما هي على التراخي، واحتج الشافعية على أن الأوامر لا تقتضي الفورية بحجج منها:

أولًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نام عن صلاة الفجر تأخر حتى خرج من ذلك الوادي [3] ، ثم بعد ذلك صلى.

ويجاب عن ذلك: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتأخر، بل فعلها مباشرة، وإنما خرج من الوادي؛ لأنه كما قال - صلى الله عليه وسلم:"هذا وادٍ حضرنا فيه الشيطان". [4]

(1) أخرجه البخاري رقم (2731) .

(2) أخرجه مسلم رقم (1211) .

(3) أخرجه مسلم رقم (680) .

(4) أخرجه مسلم رقم (680) وفيه (فإن هذا منزل [بدل: وادٍ] حضرنا ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت