فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 242

ثانيًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فُرض عليه الحج في السنة السادسة، أو التاسعة ومع ذلك لم يحج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في السنة العاشرة.

فيجاب عن ذلك بأن الصواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض عليه الحج في السنة التاسعة للهجرة، لكن تأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السنة العاشرة، وقد ذكر العلماء رحمهم الله لتأخره أعذارًا كثيرة وأصح ما قيل في ذلك:

أن مكة فُتحت في السنة الثامنة من الهجرة، فدخل الناس في دين الله أفواجًا، وأصبح الناس يقْدمون على النبي - صلى الله عليه وسلم - لمبايعته، ولذلك سُمي العام التاسع بعام الوفود؛ لكثرة من يفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجلس في المدينة، لكي يُبايع الناس وأناب أبا بكر رضي الله عنه على الموسم.

أو يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تأخر إلى السنة العاشرة؛ لأن مكة كانت قبل السنة التاسعة في قبضة المشركين فتأخر ولم يحج في السنة التاسعة لكي لا يشارك الكفار المسلمين في حجهم ولهذا بعث أبا بكر رضي الله عنه وأمره أن ينادي"ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان" [1] فلكي لا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج مشرك وتتمحض الحجة للمسلمين تأخر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فالصواب: أن الأمر يقتضي الفورية إلا إذا قام الدليل، ومن ذلك قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [2] فالأمر بقضاء رمضان على التراخي بدليل حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كان يكون عليّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضية إلا في شعبان لمكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - مني" [3] . وأيضًا الصلاة وقتها موسع فلا بأس أن الإنسان يصلي أول الوقت، أو في وسطه، أو في آخره مالم يترك واجبًا كالجماعة، ومالم يقم دليل على صرف الأمر من الفورية إلى التراخي فالأصل في ذلك الفورية فمثلًا: الصلاة والزكاة، والحج، والكفارات قال تعالى: ... {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} [4] وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [5] وقوله: - صلى الله عليه وسلم:"فكفر عن يمينك"

(1) أخرجه البخاري رقم (1622) ، ومسلم رقم (1347) .

(2) سورة البقرة، الآية: 184.

(3) أخرجه البخاري رقم (1950) ومسلم رقم (1146) .

(4) سورة البقرة، الآية: 43.

(5) سورة آل عمران الآية: 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت