فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 242

-صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تتكلم"إلا إذا كان عاجزًا عن الأسباب، يعني إنسان حدث نفسه بفعل المعصية وهو يعجز عن الأسباب فهذا عليه وزر النية، وعلى هذا نقول فيما يتعلق بفعل الطاعة بأنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أن يحدث نفسه بالطاعة مع فعل الأسباب لكن لا يتمكن منها، فهذا يكتب له أجر العمل، والأمثلة على ذلك كثيرة:

المثال الأول: إنسان نوى أن يصلي صلاة الضحى وقام يتوضأ، لكن قبل أن يشرع في صلاة الضحى حصل له عذر يمنعه من فعل الصلاة فما دام أنه فعل السبب لفعل هذه الصلاة، فإنه يكتب له أجر العمل كأنه صلى، ولله الحمد.

المثال الثاني: إنسان أراد أن يحضر الدرس وفعل الأسباب، لكن حصل له عائق يعوقه عن الدرس، فإنه يكتب له أجر العمل، ويدل لذلك: ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"فقالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال - صلى الله عليه وسلم:"إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" [1] فإنه لما أخذ السيف ورفعه في وجه صاحبه كُتب كأنه عمل ذلك؛ لأنه عمل السبب فيُكتب له كأنه قتل صاحبه في الإثم.

القسم الثاني: أن ينوي فعل الطاعة، ولم يفعل السبب فهذا يكتب له أجر النية وليس أجر العمل. ويدل لذلك: ما في سنن الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما الدنيا لأربعة نفر"وذكر منهم"رجلًا قال: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته فأجرهما سواء". [2]

فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يكتب له أجر النية.

القسم الثالث: أن لا تطرأ نية الطاعة على قلبه فهذا لا له ولا عليه.

وأما ما يتعلق بالهم بفعل المعصية تحته أقسام:

القسم الأول: أن تحدثه نفسه بفعل المعصية مع فعل الأسباب، فإنه يكتب عليه وزر العمل.

مثال ذلك: إنسان أراد أن يشرب دخانًا فذهب وأحضر الدراهم، لكي يشتري الدخان، لكن لم يتمكن من ذلك حصل له عائق، فإنه يُكتب عليه وزر العمل كأنه عمل

(1) أخرجه البخاري رقم (31) ، ومسلم رقم (2888) .

(2) أخرجه أحمد (4/ 231) ، والترمذي (3225) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت