وتزاحم المصالح لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يمكن الجمع بين هذه المصالح. يعني يمكن أن تأتي بها كلها فتأتي بها.
الأمر الثاني: أن لا يمكن الجمع، لا يمكن أن تفعل إلا إحدى المصلحتين وهذا هو المراد هنا فأيهما يقدم؟ هذا تحته أقسام:
القسم الأول: أن تتزاحم الواجبات، فإذا تزاحمت فإننا نقدم آكد الواجبين، ولذلك أمثلة:
المثال الأول: إنسان عنده ماء وحضر وقت الصلاة، وهذا الماء يحتاجه للشرب ويحتاجه للوضوء فالوضوء واجب، وإبقاء النفس، والمحافظة عليها واجب فأيهما آكد؟ نقول: إبقاء النفس آكد فيقدم الشرب على الوضوء.
المثال الثاني: إنسان عليه فائتة وعليه حاضرة، عليه فائتة صلاة الفجر، وعليه صلاة الظهر وهي صلاة حاضرة فنسي أن يصليها حتى تضايق وقتها لم يببقَ إلا عشر دقائق لفعل صلاة الظهر فنقول: ابدأ بالحاضرة؛ لأن الحاضرة هنا آكد إذْ لو فعلها يكون أداء في وقتها وعلى هذا فقس.
القسم الثاني: تعارض واجب ومستحب، فالأمر في ذلك ظاهر، فإنه يُقدم الواجب على المستحب. ولذلك أمثلة:
المثال الأول: إنسان عنده دراهم إما أن يخرجها صدقة، وإما أن يخرجها زكاة فنقول: يبدأ بالزكاة.
المثال الثاني: إنسان عنده دراهم، إما أن يتصدق بها، أو ينفقها على أهله ونفسه فيبدأ بالنفس والأهل؛ لأن الواجب مقدم على المستحب.
المثال الثالث: لو تعارضت نوافل الصلاة مع الواجب ... إلخ فيقدم الواجب وعلى هذا فقس.
القسم الثالث: إذا تعارض عنده مستحبان، أو سنتان فيقدم أفضل السنتين، أو المستحبين. والتفضيل ذكر العلماء له أسبابًا منها:
السبب الأول: التفضيل للآكدية مثاله: إنسان إما أن يفعل الوتر، أو يفعل النافلة