فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 242

ومن الأمثلة على ذلك:

ما ثبت في صحيح مسلم عن شريح بن هاني قال:"قلت لعائشة رضي الله عنها بأي شيء كان يبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته؟ فقالت: بالسواك" [1] هذا الفعل فَعَلَه النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه القربة والطاعة ولم يقم دليل على اختصاص النبي - صلى الله عليه وسلم - فما دام كذلك فالأصل التأسي.

• القسم الثاني: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - لا على وجه القربة والطاعة وهذا تحته أقسام:

-القسم الأول: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقتضى الجِبِلَّة والطبيعة فهذا في حد ذاته لا يتعلق به أمر ولا نهي، فلا نقول للإنسان إنك تفعل كذا أولا تفعل كذا .. إلخ.

مثال ذلك: نوم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكله وشربه ونكاحه ... إلخ. هذه لا يتعلق بها أمر ولا نهي، لكن هيئات مثل هذه الأشياء قد يتعلق بها أمر أو نهي فالأكل قد يتعلق به أمر وقد يتعلق به نهي كالأكل باليمين، والشرب باليمين، والتسمية، والحمدلة، ولا يأكل ما يضره ... إلخ وكذلك النوم فإنه ينام على طهارة، وعلى جنبه الأيمن، ويذكر أذكار النوم ... إلخ وأما ذات النوم، وذات الأكل والشرب ... إلخ فهذه الأشياء فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - جبلة فلا يتعلق بها أمر ولا نهي.

-القسم الثاني: ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه العادة فهذا أيضًا مباح مثل: كيفية الأكل، والشرب، واللباس هذه من قبيل العادات لكن الشارع قد يأمر ببعض الكيفيات وينهى عن بعض، مثل أن يأكل كذا، أو يشرب كذا، أو يأكل على هذه الهيئة أو ينام على هذه الهيئة .... إلخ فما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل العادة هذا لا نقول بأن الإنسان مأمور أن يتابع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأشياء فإنه لا يتعلق بها أمر ولا نهي، بل السنة للإنسان أن يفعل العادة في المكان والزمان الذي هو فيه ما لم يخالف الشرع. يعني يوافق أهل بلده في عادتهم.

مثال ذلك: النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس عمامة لكن عادة الناس في مثل هذا البلد أنهم لا يلبسون عمامة، والسنة أن الإنسان يوافق الزمان، والمكان الذي هو موجود فيه كلبس الشماغ أو الغترة ... إلخ فيوافقهم في ذلك ما لم يخالف الشرع؛ لأنه لو خالف الناس لأصبح لباسه لباس شهرة.

(1) أخرجه مسلم (253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت