القسم الثاني: إذا قال قولًا وخالفه غيره من الصحابة، فليس حجة.
وقد نقل الآمدي، وابن الحاجب، والأسنوي، والفتوحي وغيرهم: الإجماع على أن قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس حجة على صحابي آخر؛ ولهذا قال المؤلف: (ما يخالف مثله فما رجح) لكن ما موقفنا من أقوال الصحابة رضي الله عنهم؟
نقول: موقفنا من أقوالهم أننا نتخير من أقوالهم ما كان أقرب إلى الدليل، وقواعد الشرع وأصوله.
القسم الثالث: إذا قال الصحابي قولًا وانتشر ولم يظهر له مخالف، فجمهور أهل العلم على أنه حجة، وهذا هو الإجماع السكوتي.
القسم الرابع: ما عدا هذه الأقسام، اختلف أهل العلم ... رحمهم الله هل قول الصحابي حجة أو ليس بحجة؟
الرأي الأول: جمهور أهل العلم على أنه حجة بشرطين:
الشرط الأول: أن لا يخالف النص؛ أي: الدليل من الكتاب والسنة، وأضاف بعض العلماء شرطًا ثانيًا وهو أن لا يخالف القياس، فإن خالف القياس فالأكثر أنه يحمل على التوقيف؛ لأنه لا يمكن أن يخالف القياس باجتهاد من عنده.
وقال بعض العلماء: لا يكون حجة؛ لأنه خالفه دليل شرعي، أما إن خالف قول صحابي آخر فهذا تقدم بيانه.
واستدلوا على أنه حجة: أولًا: بقوله تعالى: ... {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [1] .
ثانيًا: قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". [2]
ثالثًا: أن فتواه لا تخرج عن ستة أمور: أنه سمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو سمعها ممن سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو فهمها من كتاب الله عز وجل فهمًا خفي
(1) سورة التوبة، الآية: 100.
(2) أخرجه البخاري رقم (3673 (ومسلم رقم(2541) .