فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 242

وقولنا: (حكم أغلبي) : أي أن هناك مسائل مستثناة من تلك القواعد تخالف أحكامها حكم القاعدة، وهذا الاستثناء لا ينقض كلية تلك القواعد ولا يقدح في عمومها للأسباب الآتية:

أولًا: ما ذكره الشاطبي في موافقاته بقوله: إن الأمر الكلي إذا ثبت فتخلف بعض الجزئيات عن مقتضاه لا يخرجه عن كونه كليًا، وأيضًا فإن الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار القطعي.

ثانيًا: إن المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلي يعارض هذا الكلي الثابت، وإنما يتصور أن يكون تخلف بعض الجزئيات قادحًا في الكليات العقلية.

فالكليات الاستقرائية صحيحة وإن تخلف عن مقتضاها بعض الجزئيات.

ثالثًا: إن تخلف مسألة ما عن حكم قاعدة لا يلزم منه اندراج هذه المسألة تحت حكم قاعدة أخرى، فالمسألة المُخرَّجة تندرج ظاهرًا تحت حكم قاعدة، ولكنها في الحقيقة مندرجة تحت حكم قاعدة أخرى. وهذا من باب تنازع المسألة بين قاعدتين.

فليس إذًا استثناء جزئية من قاعدة ما بقادح في كلية هذه القاعدة ولا بمخرج لتلك الجزئية عن الاندراج تحت قاعدة أخرى.

وقولنا: (لتعرف أحكامها منها) : هذه فائدة القواعد الفقهية أنك تعرف الحكم من هذه القاعدة، فقد لا تستحضر الدليل لكن إذا استحضرت القاعدة الفقهية فإنك تعرف الحكم منها.

مثال ذلك: من القواعد الفقهية: [الأصل في المياه الطهارة] فإنك تستدل بهذه القاعدة على أن الماء الذي غمس فيه يد قائم من نوم ليل ناقض لوضوء طهور؛ لأن الأصل في المياه الطهارة، فهذا الماء طهور يرفع الحدث، ويزيل الخبث، وأيضًا الماء المستعمل في رفع الحدث طهور ... إلخ، فإذا كانت عندك هذه القاعدة فإنك تعرف الأحكام من هذه القاعدة.

وقولنا: (لتعرف أحكامها منها) : هذا بيان لثمرة القاعدة، وقد قيل: إن ثمرة الشيء لا تدخل في حقيقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت