فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 242

مثال ذلك: زيد من الناس طلق زوجته آخر الطلقات الثلاث فقال شخص: أتزوجها

وأحلها

له، ثم بعد ذلك تزوجها ونوى ذلك فالنية هنا تفسد العقد كالشرط. والدليل على ذلك: حديث عمر رضي الله عنه"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" [1] . وهذا بنيته لم يقصد الدوام، وإنما نوى التحليل. وورد أن ابن عمر سئل عن الرجل ينكح المرأة ليحلها لزوجها بلا مؤامرة، وإنما فقط نية من الزوج فقال ابن عمر رضي الله عنهما:

"كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". [2] قوله: [ومن نوى الطلاق للرحيل] : أي من تزوج بنية أنه يطلق هذه المرأة عند رحيله من هذا البلد، فإن هذا محرم ولا يجوز، وهذا ما يسمى بالزواج بنية الطلاق، وقد اختلف العلماء في حكمه: فالمشهور من مذهب الحنابلة: أنه من نكاح المتعة، لحديث عمر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال

"إنما"

الأعمال بالنيات .." [3] ولما فيه من اتخاذ آيات الله هزوًا. وعند الأئمة الثلاثة: جوازه ومنهم من كرهه لاستكماله الشروط والأركان. واستدلوا أيضًا: بأن المعيب يتزوج وهو يعلم أنه سيفسخ منه النكاح، وأجيب"

: بأن كتمانه للعيب محرم فلا عبرة به. واستدلوا: بأنه يجوز الزواج من الأَمة وقد تعتق فتختار الفسخ، وأجيب: بأن هذا طارئ ونادر وليس أصليًا كإرادة الطلاق. ومن الأمثلة أيضًا: إذا اشترى عنبًا وهو يقصد أن يعصرها خمرًا فلو اشترط أنه

(1) انظر ص (43) .

(2) أخرجه الحاكم (2/ 199) والبيهقي (7/ 207) وقال الحاكم صحيح على شرط

الشيخين ووافقه الذهبي وابن تيمية في بيان الدليل (479) .

(3) تقدم تخريجه ص (43) . من نوى تحليل المطلقة ثلاثًا لا تحل ولا يصح

معه

العقد؛ فكذا من نوى الزواج بنية الطلاق؛

ولأن

النكاح

يراد للدوام والاستمرار وهذا ينتفي مع

النكاح بنية

الطلاق،

وأيضًا فإن النكاح شرع لما يترتب عليه من مصالح عظيمة تنتفي

مع النكاح بنية الطلاق، ولما فيه من الغش

والتدليس، ولا يرضاه أحد لموليته وقد قال - صلى الله لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"$%& (2) "

أخرجه البخاري رقم (13) ومسلم رقم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت