ومعنى القاعدة: أن من اشتغل بشيء شرعي، أو فيما يلزمهم من أملاكهم ومعاوضتهم، فإنه لا أن يشتغل بشيء آخر حتى يفرغ من الأول. مثال ذلك: من زيد ألف
ريال، ثم رهنت بيتك، فهذا البيت الآن انشغل، أصبح توثقة لهذه الألف التي اقترضتها، فلا يصح بيع هذا البيت؛ لأنه الآن انشغل بتوثقه القرض. أيضًا المُسَبَّل (الوقف) أصبح الآن مشغولًا بالوقف، فلو وقفت بيتك، أو سيارتك لا يصح أن تهبها أو تبيعها ... .
ومثل ذلك: في العبادات لو أن الإنسان شرع يصلي ثم سمع المؤذن يؤذن فلا يجيبه؛ لأنه مشغول في
الصلاة، والنبي - صلى الله عليه:
"إن في الصلاة لشغلًا" [1] لكن الأذكار القصيرة التي وجد سببها
في الصلاة يأتي بها المصلي. يعني أن كل ذكر وجد سببه في الصلاة فإنه يؤتى به كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. فإذا
عطس يحمد الله، وإذا سمع نباح كلب، فإنه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، أو سمع صياح ديك، فإنه يسأل الله من فضله، أو أصابته مصيبة، فإنه يسترجع، أو نعمة فإنه يحمد الله ... إلخ. لكن الأذكار الطويلة كالأذان ... إلخ لا يأتي بها؛ لأنه مشغول، والمشغول لا.
ومن الأمثلة على ذلك: الأجير الخاص: وهو من قُدِّر نفعه بالزمن، فإذا استأجرت شخصًا من الساعة السابعة إلى الساعة الثانية عشرة، الآن هو مشغول، والمشغول لا يشغل فليس له أن يبيع، أو يشتري ... .
يعني الآن ملكت هذا الزمن من الأجير أن يؤجر نفسه، أو يبيع، أو يشتري .... إلخ؛ لأن المشغول لا يشغل، وكذلك إذا أجرت بيتك لا تملك أن تؤجرها؛ لأن المشغول لا يشغل وعلى هذا فقس.