[1] ولأن القرعة تحل الإشكال، وتحسم النزاع، وتدفع داء التشهي، وما قيل: إنها نوع من القمار فهو قول غير صحيح ولا يصح، بل هي أعظم ما يُطيَّبُ به النفوس، وهذا من محاسن الشرع. والقرعة هي لفصل الخصومات، تارة تكون مباحة، وتارة تكون محرمة، فتكون مباحة في
مواضع، وابن رجب رحمه الله حصر المواضع التي ذكر العلماء أن القرعة تستعمل فيها، كالأذان والإمامة، وولاية النكاح ... إلخ، والقرعة تستخدم في مواضع: الموضع الأول: تستخدم لتمييز المستحِق المبهم ابتداءً. مثال ذلك: القَسْم بين الزوجات، رجل زُفَّ إليه زوجتان جميعًا أيهما يبدأ بالقَسْم لها؟ فكل من الزوجتين مستحقة للقَسْم ابتداءً،
وهذا
الاستحقاق مبهم فتُجرى القرعة بينهما. مثال
آخر
رجل أوصى بعتق ستة
أعبد له،
والثلث
اثنان، فهل نخرج زيدًا وبكرًا، أو عمرًا وصالحًا، أو محمدًا وإبراهيم ... إلخ، فنجري بينهما القرعة. الموضع الثاني: التزاحم في الاختصاصات، فإذا سبق اثنان إلى مختص من
المختصات مثل مكان البيع، أو مكان الشراء، أو مكان
الجلوس، أو مواقف السيارات، كل منهما سبق
إلى هذا المحل في وقت واحد ولا يتسع لهم، فنجري وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ الإقراء، اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ نحو ذلك فإننا نجري القرعة بينهما: التزاحم في
الولايات، مثلُ: ولاية النكاح، إذا كان عندنا أخوان شقيقان كل منهما له أن يعقد، أو عمَّان شقيقان كل منهما له أن يعقد، أو ابنا أخ كل منهما له أن يعقد، رتبتهما واحدة، حتى لو كان أحدهما
(1) علقه البخاري في صحيحه في باب الاستهام في الأذان بصيغة التمريض، وقد رواه
البيهقي في السنن الكبرى (1/ 429) وهو منقطع قاله ابن رجب وابن حجر. ووصله الطبري في تاريخه واحتج به الإمام أحمد.