الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) [1] .
فهو سبحانه السالم من مماثلة أحد من خلقه والسالم من النقص، ومن كل ما ينافي كماله.
والسلام أيضًا يطلق على التحية، وعلى الأمان، وعلى السلامة من النقائص. فإذا قلت: (السلام عليك أيها النبي) فأنت تدعو للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالسلامة من كل آفة، والدعاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالسلامة ينقسم قسمين:
القسم الأول: دعاء بالسلامة الحسية.
القسم الثاني: دعاء بالسلامة المعنوية.
أما الدعاء بالسلامة الحسية: ففي حياته أن يحفظ بدن النبي - صلى الله عليه وسلم - من النقائص والآفات ... إلخ. وبعد مماته تدعو أن يسلمه الله عز وجل من أهوال يوم القيامة؛ فإن الرسل يجثون على ركبهم من شدة هول ذلك اليوم ويدعون"اللهم سلِّم سلِّم". [2]
وأما الدعاء بالسلامة المعنوية: فهي أن تدعو لسنته وشرعه بالسلامة من تأويل المبطلين وانتحال الغالين.
قوله: [قد أتم] : يعني أنه ينبغي للإنسان أن يُسلِّم تسليمًا تامًا كما قال تعالى: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [3] . ولهذا أتى الله عز وجل بالمصدر الذي يفيد التأكيد.
قوله: [على الذي أُعطي جوامع الكلم] : الجوامع: جمع جامع. والكلم: أي الكلمات. وجوامع الكلم: ما قل لفظه وكثر معناه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أُعطي جوامع الكلم. [4]
أي أنه اختصر له الكلام؛ فتجد في السنة كلمات جمعت أشياء كثيرة، فمثلًا قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمر رضي الله عنه:"إنما الأعمال بالنيات" [5] يدخل تحت هذا الحديث من المسائل والتفريعات الشيء الكثير فهو داخل في جملة أبواب الفقه والشريعة.
وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة رضي الله عنها:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" [6] يعني عمله مردود عليه. يدخل تحته الشيء الكثير.
(1) سورة الحشر، الآية: 23.
(2) أخرجه البخاري رقم (806) ومسلم رقم (182) .
(3) سورة الأحزاب، الآية: 56.
(4) ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (فضلت على الأنبياء بست) : أُعطيت جوامع الكلم ... الحديث أخرجه مسلم رقم (523) .
(5) أخرجه البخاري رقم (1) ، ومسلم رقم (1907) .
(6) الحديث بهذا اللفظ من أفراد مسلم رقم (1718) ولفظ المتفق عليه"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"البخاري رقم (2697) ، ومسلم رقم (1718) .