الباغي: هو الذي يبغي الحرام مع قدرته على الحلال.
الشرط الثالث: أن يكون الأخذ من المحرم بقدره وعبَّر عنه بعض العلماء بقوله: [أن يكون زمن الإباحة مقيدًا بزمن بقاء العذر] ، وعبّر عنه بعض العلماء بقوله: [الضرورة تُقَدَّر بقَدْرِها] فيأخذ من المحرّم ما يسد رمقه، والدليل قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} والباغي والعادي تقدم تعريفهما. [1]
مثال ذلك: نظر الطبيب للمريضة، أو عورة المريض للضرورة لا يبيح النظر مطلقًا بل القدر الذي تندفع به الضرورة.
الشرط الرابع: أن تندفع الضرورة بهذا المحرم، فإذا لم تندفع به فإنه لا يجوز، وإذا شككنا هل تندفع الضرورة بهذا المحرم أو لا؟ فالأصل عدم الحل؛ لأن ارتكاب المحظور مفسدة متيقنة واندفاع الضرورة مشكوك فيه، واليقين مُقدم على الشك.
الشرط الخامس: أن يكون المحظور أنقص من الضرورة مثاله: إذا أجبر إنسان وهُدِّد على أن يقتل إنسانًا، قيل له: اقتل هذا الرجل وإلا قتلناك ففي هذه الحال لا يجوز أن يقتله؛ لأن هذا المحظور ليس أنقص بل مساوٍ.
قوله: [والمكروه عند الحاجة] : قال الشيخ السعدي رحمه الله في منظومته:
وكل محظور مع الضرورة ... بقدر ما تحتاجه الضرورة [2]
والفرق بين الضرورة والحاجة: أن الضرورة: ما يضطره الإنسان للمحافظة على نفسه، ومنافعه، وأطرافه.
والحاجة: ما يلحق الحرج والمشقة بعدمها.
يعني المكروه تبيحه الحاجة، فالمكروه أخف من المحرم، فإذا احتاج الإنسان إلى هذا المكروه فإنه يباح.
مثال ذلك: أكل البصل والثوم مكروه يجوز له إذا احتاج إلى هذا البصل أن يأكل منه، وإن لم يكن مضطرًا حتى وإن كان هناك شيء آخر يستطيع أن يدفع به غير هذا الثوم أو غير البصل.
(1) انظر ص (76) .
(2) منظومة القواعد الفقهية، للسعدي، البيت رقم (17) .