فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 242

تقديم للعبادة على سببها، لكن تقديم الكفارة بعد السبب يجوز. يعني السبب هو اليمين، واليمين وجد الآن فتجوز الكفارة قبل الحنث قال - صلى الله عليه وسلم: ..."وإني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين، ثم أرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير". [1]

المثال الثاني: الزكاة يجوز أن تُقدمها بعد السبب، وهو بلوغ النصاب، وقبل الحول؛ أي: قبل شرط الوجوب على الصحيح كما هو عند أحمد وجماعة من أهل العلم؛ لحديث العباس [2] وجاء في معناه حديث علي رضي الله عنه [3] . فإذا اكتمل النصاب أربعون شاة يجوز لك أن تقدم الزكاة بعد تمام النصاب، وقبل شرط الوجوب؛ أي قبل الحول.

المثال الثالث: قتل الخطأ فيه كفارة، فكونه يُقدم الكفارة قبل أن يجرحه لا يجوز.

مثال ذلك: إنسان قال: أنا أخشى أن أقتل شخصًا خطأً، فسأعتق رقبة الآن لا يجوز؛ لأنه تقديم على السبب، لكن لو أن إنسانًا جنى على شخص خطأ، وقبل أن يموت قام وأخرج الكفارة فإن هذا يصح.

المثال الرابع: فدية الأذى مثال: إنسان مُحرِم احتاج إلى أن يفعل محظورًا من محظورات الإحرام مثل كعب بن عجرة رضي الله عنه احتاج إلى أن يحلق رأسه [4] ، فإنه لا بأس أن يخرج الكفارة ثم يفعل المحظور وعلى هذا فقس.

فتقديم الشيء على السبب لا يجوز، وتقديمه بعد السبب وقبل الشرط (شرط الوجوب) جائز.

الحال الثالثة: أن يكون بعدهما جميعًا، فهذا مجزئ بلا خلاف.

قوله: [فادر الفروق وانتبه] : يعني ينبغي للمتعلم أن يعرف الفروق.

والفروق: هو العلم الذي يبحث في المسائل المشتبهة في الصورة، المختلفة في الحكم، والدليل، والعلة. وقد عني العلماء رحمهم الله بالفروق وجعلوا لها كتبًا خاصة وذكروها أيضًا في ثنايا بحوثهم فإذا عرف الإنسان الفروق لا تشتبه عليه المسائل، يستطيع أن

(1) أخرجه البخاري رقم (6623) ، ومسلم رقم (1649) .

(2) أخرجه البخاري رقم (1468) ، ومسلم رقم (983) .

(3) رواه أحمد (781) ، وأبو داود رقم (1624) ، والترمذي (678) والحاكم (5431) وصوب الدارقطني في علله إرساله من مراسيل الحسن بن ينَّاق، وكذلك رجح إرساله أبو زرعة، وأبو حاتم العلل (1/ 215) وأبو داود في سننه. ومال إلى تضعيفه ابن الملقن والنووي في المجموع (5/ 318) وضعفه ابن حجر في الفتح.

(4) أخرجه البخاري رقم (1816) ومسلم رقم (1201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت