فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 973

اعلم أن هذه السورة الكريمة، قد اشتملت على تقرير التوحيد، بكل دليل عقلي، ونقلي. بل كادت أن تكون كلها، في شأن التوحيد، ومجادلة المشركين بالله، المكذبين لرسوله. فهذه الآيات، ذكر الله فيها، مايتبين به الهدى، وينقمع به الشرك. فذكر أن"له"تعالى"ما سكن في الليل والنهار". وذلك هو المخلوقات كلها، من آدميها، وجنها، وملائكتها، وحيواناتها وجماداتها. فالكل خلق مدبَّرون، وعبيد مسخَّرون لربهم العظيم، القاهر المالك. فهل يصح في عقل ونقل، أن يعبد من هؤلاء المماليك، الذي لا نفع عنده ولا ضر؟ ويترك الإخلاص للخالق، المدبر المالك، الضار النافع؟ أم العقول السليمة، والفطر المستقيمة، تدعو إلى إخلاص العبادة، والحب، والخوف، والرجاء لله رب العالمين؟"السميع"لجميع الأصوات، على اختلاف اللغات، بتفنن الحاجات."العليم"بما كان، وما يكون، وما لم يكن، لو كان كيف كان يكون، المطلع على الظواهر والبواطن؟"قل"لهؤلاء المشركين بالله:"أغير الله أتخذ وليا"من هؤلاء المخلوقات العاجزة، يتولاني، وينصرني؟ فلا أتخذ من دونه تعالى وليا لأنه فاطر السموات والأرض، أي: خالقهما ومدبرهما."وهو يطعم ولا يطعم"أي: وهو الرازاق لجميع الخلق، عن غير حاجة منه تعالى إليهم. فكيف يليق أن أتخذ وليا غير الخالق الرازق، الغني، الحميد؟"قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم"لله بالتوحيد، وانقاد له بالطاعة. لأني أولى من غيري، بامتثال أوامر ربي."ولا تكونن من المشركين"أي: ونهيت أيضا، عن أن أكون من المشركين، لا في اعتقادهم، ولا في مجالستهم، ولا في الاجتماع بهم، فهذا أفرض الفروض علي، وأوجب الواجبات."قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم"فإن المعصية في الشرك، توجب الخلود في النار، وسخط الجبار. وذلك اليوم، هو اليوم الذي يخاف عذابه، ويحذر عقابه؛ لأنه من صرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت