عنه العذاب يومئذ، فهو المرحوم، ومن نجا فيه، فهو الفائز حقا. كما أن من لم ينج منه، فهو الهالك الشقي. ومن أدلة توحيده، أنه تعالى، المنفرد بكشف الضراء، وجلب الخير والسراء. ولهذا قال:"وإن يمسسك الله بضر"من فقر، أو مرض، أو عسر، أو غم، أو هم أو نحوه."فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير". فإذا كان وحده النافع الضار، فهو الذي يستحق أن يفرد بالعبودية والإلهية."وهو القاهر فوق عباده"فلا يتصرف منهم متصرف، ولا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن، إلا بمشيئته. وليس للملوك وغيرهم، الخروج عن ملكه وسلطانه، بل هم مدبَّرون مقهورون. فإذا كان هو القاهر، وغيره مقهور، كان هو المستحق للعبادة."وهو الحكيم"فيما أمر به ونهى، وأثاب، وعاقب، وفيما خلق وقدر."الخبير"المطلع على السرائر والضمائر، وخفايا الأمور، وهذا كله من أدلة التوحيد.
وقوله تعالى:? وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ? (الأنعام: 38)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى