فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 973

"وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين"

هذا كله، تقرير لإلهيته، واحتجاج على المشركين به، وبيان أنه تعالى المستحق للحب والتعظيم، والإجلال والإكرام. فأخبر أنه وحده، المتفرد بتدبير عباده، في يقظتهم ومنامهم، وأنه يتوفاهم بالليل، وفاة النوم، فتهدأ حركاتهم، وتستريح أبدانهم. ويبعثهم في اليقظة من نومهم، ليتصرفوا في مصالحهم الدينية والدنيوية. وهو ـ تعالى ـ يعلم ما جرحوا وما كسبوا من تلك الأعمال. ثم لا يزال تعالى هكذا، يتصرف فيهم، حتى يستوفوا آجالهم. فيقضي بهذا التدبير، أجل مسمى، وهو: أجل الحياة، وأجل آخر فيما بعد ذلك، وهو البعث بعد الموت، ولهذا قال:"ثم إليه مرجعكم"لا إلى غيره"ثم ينبئكم بما كنتم تعملون"من خير وشر."وهو"تعالى"القاهر فوق عباده"ينفذ فيهم إرادته الشاملة، ومشيئته العامة. فليسوا يملكون من الأمر شيئا، ولا يتحركون، ولا يسكنون إلا بإذنه. ومع ذلك، فقد وكل بالعباد، حفظة من الملائكة، يحفظون عليه ما عمل كما قال تعالى:"وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون"..."عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد". فهذا حفظه لهم في حال الحياة."حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا"أي: الملائكة الموكلون بقبض الأرواح."وهم لا يفرطون"في ذلك، فلا يزيدون ساعة مما قدره الله وقضاه، ولا ينقصون، ولا ينفذون من ذلك، إلا بحسب المراسيم الإلهية، والتقادير الربانية."ثم"بعد الموت والحياة البرزخية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت