فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 973

وما فيها من الخير والشر"ردوا إلى الله مولاهم الحق"أي: الذي تولاهم بحكمه القدري، فنفذ فيهم ما شاء من أنواع التدبير. ثم تولاهم بأمره ونهيه، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب. ثم ردوا إليه ليتولى الحكم فيهم بالجزاء، ويثيبهم على ما عملوا من الخيرات، ويعاقبهم على الشرور والسيئات، ولهذا قال:"ألا له الحكم".. وحده لا شريك له .."وهو أسرع الحاسبين"لكمال علمه وحفظه لأعمالهم، بما أثبته في اللوح المحفوظ، ثم أثبته ملائكته في الكتاب، الذي بأيديهم. فإذا كان تعالى هو المنفرد بالخلق والتدبير، وهو القاهر فوق عباده، وقد اعتنى بهم كل الاعتناء، في جميع أحوالهم وهو الذي له الحكم القدري، والحكم الشرعي، والحكم الجزائي، فأين للمشركين، العدول عن من هذا وصفه ونعته، إلى عبادة من ليس له من الأمر شيء، ولا عنده مثقال ذرة من النفع، ولا له قدرة وإرادة؟ أما والله لو علموا حلم الله عليهم، وعفوه ورحمته بهم، وهم يبارزونه بالشرك والكفران، ويتجرأون على عظمته بالإفك والبهتان، وهو يعافيهم ويرزقهم لانجذبت دواعيهم إلى معرفته، وذهلت عقولهم في حبه. ولمقتوا أنفسهم أشد المقت، حيث انقادوا لداعي الشيطان، الموجب للخزي والخسران، ولكنهم قوم لا يعقلون."قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون"أي:"قل"للمشركين بالله، الداعين معه آلهة أخرى، ملزما لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية، على ما أنكروه من توحيد الإلهية."من ينجيكم من ظلمات البر والبحر"أي: شدائدهما ومشقاتهما، وحين يتعذر أو يتعسر عليكم، وجه الحيلة، فتدعون ربكم تضرعا، بقلب خاضع، ولسان لا يزال يلهج بحاجته في الدعاء، وتقولون ـ وأنتم في تلك الحال:"لئن أنجانا من هذه"الشدة التي وقعنا فيها"لنكونن من الشاكرين"لله أي المعترفين بنعمته، الواضعين لها في طاعة ربهم، الذين حفظوها عن أن يبذلوها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت