فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 973

يقول تعالى: واذكر قصة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، مثنيا عليه ومعظما في حال دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك."وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة"أي: لا تنفع ولا تضر وليس لها من الأمر شيء."إني أراك وقومك في ضلال مبين"حيث عبدتم من لا يستحق من العبادة شيئا، وتركتم عبادة خالقكم، ورازقكم، ومدبركم."وكذلك"حين وفقناه للتوحيد والدعوة إليه"نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض"أي: ليرى ببصيرته، ما اشتملت عليه، من الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة"وليكون من الموقنين". فإنه بحسب قيام الأدلة، يحصل له الإيقان، والعلم التام، بجميع المطالب."فلما جن عليه الليل"أي: أظلم"رأى كوكبا"لعله من الكواكب المضيئة، لأن تخصيصه بالذكر، يدل على زيادته عن غيره. ولهذا ـ والله أعلم ـ قال من قال: إنه الزهرة."قال هذا ربي"أي: على وجه التنزل مع الخصم أي: هذا ربي، فهلم ننظر، هل يستحق الربوبية؟ وهل يقوم لنا دليل على ذلك؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه بغير حجة ولا برهان."فلما أفل"أي: غاب ذلك الكوكب"قال لا أحب الآفلين"أي: الذي يغيب ويختفي عمن عبده. فإن المعبود، لا بد أن يكون قائما بمصالح من عبده، ومدبرا له في جميع شؤونه. فأما الذي يمضي وقت كثير وهو غائب، فمن أين يستحق العبادة؟ وهل اتخاذه إلها إلا من أسفه السفه، وأبطل الباطل؟"فلما رأى القمر بازغا"أي: طالعا، رأى زيادته على نور الكواكب ومخالفته لها"قال هذا ربي"تنزلا."فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين"فافتقر غاية الافتقار إلى هداية ربه، وعلم أنه إن لم يهده الله، فلا هادي له، وإن لم يعنه على طاعته، فلا معين له."فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر"من الكوكب ومن القمر."فلما أفلت"تقرر حينئذ الهدى، واضمحل الردى"قال يا قوم إني"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت