فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 973

سيره السالك. فجعل الله النجوم، هداية للخلق إلى السبيل، التي يحتاجون إلى سلوكها لمصالحهم، وتجاراتهم، وأسفارهم. منها: نجوم لا تزال ترى، ولا تسير عن محلها. ومنها: ما هو مستمر السير، يعرف سيره أهل المعرفة بذلك، ويعرفون به الجهات والأوقات. ودلت هذه الآية ونحوها، على مشروعية تعلم سير الكواكب ومحالها الذي يسمى علم التسيير، فإنه لا تتم الهداية ولا تمكن إلا بذلك."قد فصلنا الآيات"أي: بيناها، ووضحناها، وميزنا كل جنس ونوع منها عن الآخر، بحيث صارت آيات الله، بادية ظاهرة."لقوم يعلمون"أي: لأهل العلم والمعرفة، فإنهم الذين يوجه إليهم الخطاب، ويطلب منهم الجواب. بخلاف أهل الجهل والجفاء، المعرضين عن آيات الله، وعن العلم الذي جاءت به الرسل، فإن البيان لا يفيدهم شيئا، والتفصيل، لا يزيل عنهم ملتبسا، والإيضاح لا يكشف لهم مشكلا."وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة"وهو: آدم عليه السلام. أنشأ الله منه هذا العنصر الآدمي؛ الذي قد ملأ الأرض. ولم يزل في زيادة ونمو، الذي قد تفاوت في أخلاقه وخلقه، وأوصافه، تفاوتا لا يمكن ضبطه، ولا يدرك وصفه. وجعل الله لهم مستقرا، أي منتهى ينتهون إليه، وغاية يساقون إليها وهي: دار القرار، التي لا مستقر وراءها، ولا نهاية فوقها. فهذه الدار، هي التي خلق الخلق لسكناها، وأوجدوا في الدنيا، ليسعوا في أسبابها، التي تنشأ عليها وتعمر بها. وأودعهم الله في أصلاب آبائهم، وأرحام أمهاتهم، ثم في دار الدنيا، ثم في البرزخ. كل ذلك، على وجه الوديعة، التي لا تستقر ولا تثبت، بل ينتقل منها، حتى يوصل إلى الدار، التي هي المستقر. وأما هذه الدار، فإنها مستودع وممر."قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون"عن الله آياته، ويفهمون عنه حججه، وبيناته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت