فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 973

"وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون"

وهذا: من أعظم مننه العظيمة، التي يضطر إليها الخلق، من الآدميين وغيرهم. وهو أنه أنزل من السماء ماء متتابعا، وقت حاجة الناس إليه، فأنبت الله به كل شيء، مما يأكل الناس والأنعام. فرتع الخلق، بفضل الله، وانبسطوا برزقه، وفرحوا بإحسانه، وزال عنهم الجدب والقحط. ففرحت القلوب، وأسفرت الوجوه، وحصل للعباد من رحمة الرحمن الرحيم، ما به يتمتعون، وبه يرتعون، مما يوجب لهم، أن يبذلوا جهدهم، في شكر من أسدى النعيم، وعبادته والإنابة إليه، والمحبة له. ولما ذكر عموم ما ينبت بالماء، من أنواع الأشجار، والنبات، ذكر الزرع والنخل، لكثرة نفعهما وكونهما قوتا لأكثر الناس فقال:"فأخرجنا منه خضرا نخرج منه"أي: من ذلك النبات الخضر."حبا متراكبا"بعضه فوق بعض، من بر، وشعير، وذرة، وأرز، وغير ذلك، من أصناف الزروع. وفي وصفه بأنه متراكب، إشارة إلى أن حبوبه متعددة، وجميعها تستمد من مادة واحدة، وهي لا تختلط، بل هي متفرقة الحبوب، مجتمعة الأصول. وإشارة أيضا، إلى كثرتها، وشمول ريعها وغلتها، ليبقى أصل البذر، ويبقى بقية كثيرة للأكل والادخار."ومن النخل"أخرج الله"من طلعها"وهو الكفرى، والوعاء، قبل ظهور القنو منه، فيخرج من ذلك الوعاء"قنوان دانية"أي: قريبة سهلة التناول، متدلية على من أرادها، بحيث لا يعسر التناول من النخل وإن طالت، فإنه يوجد فيها كرب ومراقي، يسهل صعودها."و"أخرج تعالى بالماء"جنات من أعناب والزيتون والرمان". فهذه من الأشجار الكثيرة النفع، العظيمة الوقع، فلذلك خصصها الله بالذكر بعد أن عم جميع الأشجار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت