والنباتات. وقوله:"مشتبها وغير متشابه"يحتمل أن يرجع إلى الرمان والزيتون، أي: مشتبها في شجره وورقه، غير متشابه في ثمره. ويحتمل أن يرجع ذلك، إلى سائر الأشجار والفواكه، وأن بعضها مشتبه، يشبه بعضه بعضا، ويتقارب في بعض أوصافه، وبعضها لا مشابهة بينه وبين غيره. والكل ينتفع به العباد، ويتفكهون،ويقتاتون،ويعتبرون، ولهذا أمر تعالى بالاعتبار به، فقال:"انظروا"نظر فكر واعتبار"إلى ثمره"أي: الأشجار كلها، خصوصا: النخل، إذا أثمر."وينعه"أي: انظروا إليه، وقت إطلاعه، ووقت نضجه وإيناعه. فإن في ذلك عبرا، وآيات، يستدل بها على رحمة الله، وسعة إحسانه وجوده وكمال اقتداره وعنايته بعباده. ولكن ليس كل أحد يعتبر ويتفكر، وليس كل من تفكر، أدرك المعنى المقصود. ولهذا قيد تعالى الانتفاع بالآيات، بالمؤمنين فقال:"إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون"فإن المؤمنين يحملهم ما معهم من الإيمان، على العمل بمقتضياته ولوازمه، التي منها: التفكر في آيات الله، والاستنتاج منها، ما يراد منها، وما تدل عليه، عقلا، وفطرة، وشرعا.
"وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ"