فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 973

"يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي"الواضحات البينات، التي فيها تفاصيل الأمر والنهي، والخير والشر، والوعد والوعيد. وينذرونكم لقاء يومكم هذا"ويعلمونكم أن النجاة فيه، والفوز إنما هو بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وأن الشقاء والخسران في تضييع ذلك. فأقروا بذلك واعترفوا، فـ"قالوا"بلى"شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا"بزينتها، وزخرفها، ونعيمها فاطمأنوا بها، ورضوا بها، وألهتهم عن الآخرة."وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين"فقامت عليهم حجة الله، وعلم حينئذ، كل أحد، حتى هم بأنفسهم، عدل الله فيهم."ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون"ولكنهم، وإن اشتركوا في الخسران، فإنهم يتفاوتون في مقداره، تفاوتا عظيما."ولكل"منهم"درجات مما عملوا"بحسب أعمالهم، لا يجعل قليل الشر منهم، ككثيره، ولا التابع كالمتبوع، ولا المرؤوس كالرئيس. كما أن أهل الثواب والجنة، وإن اشتركوا في الربح والفلاح ودخول الجنة، فإن بينهم من الفرق، ما لا يعلمه إلا الله، مع أنهم كلهم، رضوا بما آتاهم مولاهم، وقنعوا بما حباهم. فنسأله تعالى، أن يجعلنا من أهل الفردوس الأعلى، التي أعدها الله للمقربين من عباده،والمصطفين من خلقه،وأهل الصفوة، أهل وداده."وما ربك بغافل عما يعملون"فيجازي كلا بحسب عمله، وبما يعلمه من مقصده. وإنما أمر الله العباد بالأعمال الصالحة، ونهاهم عن الأعمال السيئة، رحمة بهم، وقصدا لمصالحهم. وإلا، فهو الغني بذاته، عن جميع مخلوقاته، فلا تنفعه طاعة الطائعين، كما لا تضره معصية العاصين."إن يشأ يذهبكم"بالإهلاك"ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين". فإذا عرفتم بأنكم، لا بد أن تنتقلوا من هذه الدار، كما انتقل غيركم، وترحلون منها، وتخلونها لمن بعدكم،كما رحل عنها من قبلكم،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت