فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 973

وخلوها لكم.فلم اتخذتموها قرارا؟ وتوطنتم بها، ونسيتم أنها دار ممر لا دار مقر. وأن أمامكم دارا، هي الدار التي جمعت كل نعيم وسلمت من كل آفة ونقص؟ وهي الدار التي يسعى إليها الأولون والآخرون، ويرتحل نحوها، السابقون واللاحقون. التي إذا وصلوها، فثم الخلود الدائم، والإقامة اللازمة، والغاية التي لا غاية وراءها، والمطلوب الذي ينتهي إليه كل مطلوب، والمرغوب الذي يضمحل دونه كل مرغوب. هنالك، والله، ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، ويتنافس فيه المتنافسون، من لذة الأرواح، وكثرة الأفراح، ونعيم الأبدان والقلوب، والقرب من علام الغيوب .... فلله همة تعلقت بتلك الكرامات، وإرادة سمت إلى أعلى الدرجات ... وما أبخس حظ من رضي بالدون، وأدنى همة من اختار صفقة المغبون ولا يستبعد المعرض الغافل، سرعة الوصول إلى هذه الدار."إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين"لله، فارين من عقابه، فإن نواصيكم تحت قبضته، وأنتم تحت تدبيره وتصرفه."قل"يا أيها الرسول لقومك: إذا دعوتهم إلى الله، وبينت لهم مآلهم وما عليهم من حقوقه، فامتنعوا من الانقياد لأمره، واتبعوا أهواءهم، واستمروا على شركهم:"يا قوم اعملوا على مكانتكم"أي: على حالتكم التي أنتم عليها، ورضيتموها لأنفسكم."إني عامل"على أمر الله، ومتبع لمراضي الله."فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار"أنا أو أنتم. وهذا من الإنصاف، بموضع عظيم حيث بين الأعمال وعامليها، وجعل الجزاء مقرونا بنظر البصير، ضاربا فيه صفحا، عن التصريح الذي يغني عنه التلويح. وقد علم أن العاقبة الحسنة، في الدنيا والآخرة، للمتقين. وأن المؤمنين لهم عقبى الدار، وأن كل معرض عن ما جاءت به الرسل، عاقبته سوء وشر، ولهذا قال:"إنه لا يفلح الظالمون"فكل ظالم، وإن تمتع في الدنيا بما تمتع به، فنهايته فيه، الاضمحلال والتلف ..."إن الله ليملي للظالم،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت