فيها"لأنها دار الطيبين الطاهرين، فلا تليق بأخبث خلق الله وأشرهم."فاخرج إنك من الصاغرين"أي: المهانين الأذلين، جزاء على كبره وعجبه، بالإهانة والذل. فلما أعلن عدو الله بعداوة الله، وعداوة آدم وذريته، سأل الله النظرة والإمهال إلى يوم البعث، ليتمكن من إغواء ما يقدر عليه من بني آدم. ولما كانت حكمة الله مقتضية لابتلاء العباد واختبارهم، ليتبين الصادق من الكاذب، ومن يطيعه، ومن يطيع عدوه، أجابه لما سأل فقال:"إنك من المنظرين"..."قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين"أي: قال إبليس ـ لما أبلس، وأيس من رحمة الله ـ"فبما أغويتني لأقعدن لهم"أي: للخلق"صراطك المستقيم"أي: لألزمن الصراط ولأسعى غاية جهدي، على صد الناس عنه، وعدم سلوكهم إياه."ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم"أي: من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه، من إدراك بعض مقصوده فيهم. ولما علم الخبيث أنهم ضعفاء قد تغلب الغفلة على كثير منهم، وكان جازما ببذل مجهوده على إغوائهم، ظن وصدق ظنه فقال:"ولا تجد أكثرهم شاكرين"فإن القيام بالشكر، من سلوك الصراط المستقيم، وهو يريد صدهم عنه، وعدم قيامهم به، قال تعالى:"إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير". وإنما نبهنا الله على ما قال وعزم على فعله، لنأخذ حذرنا ونستعد لعدونا، ونحترز منه بعلمنا، بالطريق التي يأتي منها، ومداخله التي ينفذ منها، فله تعالى علينا بذلك، أكمل نعمة."قال اخرج منها مذؤوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين"أي: قال الله لإبليس لما قال ما قال:"اخرج منها"خروج صغار واحتقار، لا خروج إكرام بل"مذؤوما"أي: مذموما"مدحورا"مبعدا عن الله، وعن رحمته، وعن كل خير."لأملأن