جهنم منكم"أي: منك وممن تبعك منهم"أجمعين"وهذا قسم من الله تعالى، أن النار دار العصاة، لا بد أن يملأها من إبليس وأتباعه من الجن والإنس."ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"ثم حذر آدم شره وفتنته فقال:"ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة"إلى قوله:"من الخاسرين". أي أمر الله تعالى، آدم وزوجته حواء، التي أنعم الله بها عليه، ليسكن إليها، أن يأكلا من الجنة حيث شاءا ويتمتعا فيها بما أرادا، إلا أنه عين لهما شجرة، ونهاهما عن أكلها، والله أعلم، ما هي، وليس في تعيينها فائدة لنا. وحرم عليهما أكلها، بدليل قوله:"فتكونا من الظالمين"فلم يزالا ممتثلين لأمر الله، حتى تغلغل إليهما، عدوهما إبليس بمكره، فوسوس لهما وسوسة، خدعهما بها، وموه عليهما وقال:"ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين"أي: من جنس الملائكة"أو تكونا من الخالدين"كما قال في الآية الأخرى:"هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى". ومع قوله هذا، أقسم لهما بالله:"إني لكما لمن الناصحين"أي: من جملة الناصحين، حيث قلت لكما، ما قلت. فاغترا بذلك، وغلبت الشهوة في تلك الحال على العقل."فدلاهما"أي: أنزلهما عن رتبتهما العالية، التي هي البعد عن الذنوب والمعاصي إلى التلوث بأوضارها، فأقدما على أكلها."فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما"أي:"