فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 973

ظهرت عورة كل منهما بعدما كانت مستورة، فصار للعري الباطن من التقوى في هذه الحال، أثر في اللباس الظاهر، حتى انخلع، فظهرت عوراتهما، ولما ظهرت عوراتهما، خجلا، وجعلا يخصفان على عوراتهما، من أوراق شجر الجنة، ليستترا بذلك."وناداهما ربهما"وهما بتلك الحال موبخا ومعاتبا:"ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين"فلم اقترفتما المنهي، وأطعتما عدوكما؟ فحينئذ، من الله عليهما بالتوبة وقبولها، فاعترفا بالذنب، وسألا الله مغفرته فقالا:"ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"، أي: قد فعلنا الذنب، الذي نهيتنا عنه، وأضررنا بأنفسنا، باقتراف الذنب، وقد فعلنا سبب الخسار إن لم تغفر لنا، بمحو أثر الذنب وعقوبته، وترحمنا بقبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا. فغفر الله لهما ذلك"وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى". هذا، وإبليس مستمر على طغيانه، غير مقلع عن عصيانه، فمن أشبه آدم بالاعتراف، وسؤال المغفرة والندم، والإقلاع ـ إذا صدرت منه الذنوب ـ اجتباه ربه وهداه. ومن أشبه إبليس ـ إذا صدر منه الذنب، لا يزال يزداد من المعاصي ـ فإنه لا يزداد من الله إلا بعدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت