"قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين"..."قال اهبطوا"أي: قال الله، مخاطبا لآدم وحواء بلفظ الجمع لأن إبليس هبط من قبل إلى السماء، ثم هبطوا جميعا إلى الأرض. وكرر الأمر لإبليس، تبعا لهما، ليعلم أنهم قرناء أبدا، لأن إبليس، لا يفارق الإنسان، بل يلازمه كل الملازمة، ويبذل كل جهده، في إضلال بني آدم. وجملة"بعضكم لبعض عدو"في موضع نصب على الحال، من الضمير الذي هو الواو، في"اهبطوا". وخلاصة المعنى أن الله قال لهما وللشيطان: اهبطوا جميعا من الجنة إلى الأرض متعادين، ولكم في الأرض، استقرار، وموضع استقرار، تتمتعون وتنتفعون، إلى حين انقضاء آجالكم."قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون"أي: لما أهبط الله آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض، أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياة، يتلوها الموت، مشحونة بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسل إليهم رسله، وينزل عليهم كتبه، حتى يأتيهم الموت، فيدفنون فيها. ثم إذا استكملوا، بعثهم الله، وأخرجهم منها إلى الدار التي هي الدار حقيقة، التي هي دار المقامة. ثم امتن عليهم بما يسر لهم، من اللباس الضروري، واللباس الذي المقصود منه، الجمال، وهكذا سائر الأشياء، كالطعام، والشراب، والمراكب، والمناكح ونحوها. قد يسر الله للعباد ضروريها، ومكمل ذلك، وبين لهما أن هذا، ليس مقصودا بالذات، وإنما أنزله الله، ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته، ولهذا قال:"ولباس التقوى ذلك خير"من اللباس الحسي، فإن لباس التقوى، يستمر مع العبد، ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح. وأما اللباس الظاهري، فغايته أن يستر العورة الظاهرة، في وقت من الأوقات. أو يكون جمالا للإنسان