، وليس وراء ذلك منه نفع. وأيضا، فبتقدير عدم هذا اللباس، تنكشف عورته الظاهرة، التي لا يضره كشفها، مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى، فإنها تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزي والفضيحة. وقوله:"ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون"أي: ذلك المذكور لكم من اللباس، مما تذكرون به، ما ينفعكم ويضركم، وتستعينون باللباس الظاهر على الباطن."يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون"يقول تعالى، محذرا لبني آدم، أن يفعل بهم الشيطان، كما فعل بأبيهم:"يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان"بأن يزين لكم العصيان، ويدعوكم إليه، ويرغبكم فيه، فتنقادون له"كما أخرج أبويكم من الجنة"وأنزلهما من المحل العالي، إلى أنزل منه. فإياكم يريد أن يفعل بكم كذلك، ولا يألو جهده عنكم، حتى يفتنكم، إن استطاع. فعليكم أن تجعلوا الحذر منه في بالكم، وأن تلبسوا لأمة الحرب بينكم وبينه، وأن لا تغفلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم."أنه"يراقبكم على الدوام، و"يراكم هو وقبيله"من شياطين الجن"من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون". فعدم الإيمان، هو الموجب لعقد الولاية بين الإنسان والشطان"إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون"
وقوله تعالى: ? وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ? (الأعراف: 43)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى