أحكام الجزاء، وذلك يكون في دار البقاء."تبارك الله"أي: عظم وتعالى، وكثر خيره وإحسانه، فتبارك في نفسه، لعظمة أوصافه وكمالها، وبارك في غيره بإحلال الخير الجزيل، والبر الكثير، فكل بركة في الكون، فمن آثار رحمته، ولهذا قال:"تبارك الله رب العالمين"...
"ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين"ولما ذكر من عظمته وجلاله، ما يدل ذوي الألباب على أنه وحده، المعبود المقصود في الحوائج كلها، أمر بما يترتب على ذلك فقال:"ادعوا ربكم تضرعا"إلى"من المحسنين". الدعاء: يدخل فيه، دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه"تضرعا"أي: إلحاحا في المسألة، ودؤوبا في العبادة،"وخفية"أي: لا جهر أو علانية، يخاف منه الرياء، بل خفية، وإخلاصا لله تعالى."إنه لا يحب المعتدين"أي: المتجاوزين للحد في كل الأمور، ومن الاعتداء: كون العبد يسأل الله مسائل، لا تصلح له، أو ينقطع في السؤال، أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه."ولا تفسدوا في الأرض"بعمل المعاصي"بعد إصلاحها"بالطاعات، فإن المعاصي، تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، كما قال تعالى:"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس"كما أن الطاعات، تصلح بها الأخلاق، والأعمال، والأرزاق، وأحوال الدنيا والآخرة."وادعوه خوفا وطمعا"أي: خوفا من عقابه، وطمعا في ثوابه، طمعا في قبولها، وخوفا من ردها، لا دعاء عبد مدل على ربه، قد أعجبته نفسه، ونزل نفسه فوق منزلته، أو دعاء من هو غافل لاه. وحاصل ما ذكر الله من آداب الدعاء: الإخلاص فيه لله وحده، لأن ذلك يتضمنه الخفية. وإخفاؤه وإسراره، أن يكون القلب خائفا طامعا، لا غافلا، ولا آمنا ولا غير مبال بالإجابة، وهذا من إحسان الدعاء