، فإن الإحسان في كل عبادة، بذل الجهد فيها، وأداؤها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، ولهذا قال:"إن رحمة الله قريب من المحسنين"في عبادة الله، المحسنين إلى عباد الله، فكلما كان العبد أكثر إحسانا، كان أقرب إلى رحمة ربه، وكان ربه قريبا منه برحمته، وفي هذا من الحث على الإحسان، ما لا يخفى.
"وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون"بين تعالى، أثرا من آثار قدرته، ونفحة من نفحات رحمته فقال:"وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته"أي: الرياح المبشرات بالغيث، التي تثيره بإذن االله، من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة الله، وترتاح لها قلوبهم قبل نزوله."حتى إذا أقلت"الرياح"سحابا ثقالا"قد أثاره بعضها، وألفته ريح أخرى، وألقحته ريح أخرى"سقناه لبلد ميت"قد كادت تهلك حيواناته، وكاد أهله أن ييأسوا من رحمة الله."فأنزلنا به"أي: ذلك البلد الميت"الماء"الغزير من ذلك السحاب وسخر الله له ريحا تدره، وريحا تفرقه بإذن الله."فأخرجنا به من كل الثمرات"فأصبحوا مستبشرين برحمة الله، راتعين بخير الله. وقوله:"كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون"أي: كما أحيينا الأرض بعد موتها بالنبات، كذلك نخرج الموتى من قبورهم، بعدما كانوا رفاتا متمزقين، وهذا استدلال واضح، فإنه لا فرق بين الأمرين. فمنكر البعث، استبعادا له ـ مع أنه يرى ما هو نظيره ـ من باب العناد، وإنكار المحسوسات. وفي هذا، الحث على التذكر والتفكر في آلاء الله، والنظر إليها بعين الاعتبار والاستدلال، لا بعين الغفلة والإهمال. ثم ذكر تفاوت الأراضي، التي ينزل عليها المطر فقال:"والبلد الطيب"أي: