عيسى ابن مريم"ابن الله"، قال الله تعالى:"ذلك"القول الذي قالوه"قولهم بأفواههم"لم يقيموا عليه حجة ولا برهانا. ومن كان لا يبالي بما يقول، لا يستغرب عليه أي قول يقوله، فإنه لا دين ولا عقل يحجزه عما يريد من الكلام. ولهذا قال:"يضاهئون"أي: يشابهون في قولهم هذا"قول الذين كفروا من قبل"أي: قول المشركين الذين يقولون:"الملائكة بنات الله"تشابهت أقوالهم في البطلان."قاتلهم الله أنى يؤفكون"أي: كيف يصرفون عن الحق، الصرف الواضح المبين، إلى القول الباطل المبين. وهذا ـ وإن كان يستغرب على أمة كبيرة كثيرة، أن تتفق على قول ـ يدل على بطلانه، أدنى تفكر وتسليط للعقل عليه ـ فإن لذلك سببا وهو أنهم:"اتخذوا أحبارهم"وهم علماؤهم"ورهبانهم"أي: العباد المتجردين للعباده."أربابا من دون الله"يحلون لهم ما حرم الله، فيحلونه، ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه، ويشرعون لهم من الشرائع والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها. وكانوا أيضا يغلون في مشايخهم وعبادهم، ويعظمونهم، ويتخذون قبورهم أوثانا، تعبد من دون الله، وتقصد بالذبائح، والدعاء والاستغاثة."والمسيح ابن مريم"اتخذوه إلها من دون الله، والحال أنهم خالفوا في ذلك، أمر الله لهم على ألسنة رسله، قال تعالى:"وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو"فيخلصون له العبادة والطاعة، ويخصونه بالمحبة والدعاء، فنبذوا أمر الله، وأشركوا به، ما لم ينزل به سلطانا.