"ذلكم"الذي هذا شأنه"الله ربكم"أي: هو الله الذي له وصف الإلهية الجامعة لصفات الكمال، ووصف الربوبية الجامعة لصفات الأفعال."فاعبدوه"أي: أفردوه بجميع ما تقدرون عليه من أنواع العبودية."أفلا تذكرون"الأدلة الدالة، على أنه وحده، المعبود المحمود، ذو الجلال والإكرام. فلما ذكر حكمه القدري، وهو التدبير العام، وحكمه الديني، وهو شرعه، الذي مضمونه ومقصوده، عبادته وحده لا شريك له، ذكر الحكم الجزائي، وهم: مجازاته على الأعمال بعد الموت، فقال:"إليه مرجعكم جميعا"أي: سيجمعكم بعد موتكم، لميقات يوم معلوم."وعد الله حقا"أي: وعده صادق، لا بد من إتمامه"إنه يبدأ الخلق ثم يعيده"، فالقادر على ابتداء الخلق، قادر على إعادته. والذي يرى ابتداءه بالخلق، ثم ينكر إعادته للخلق، فهو فاقد العقل، منكر لأحد المثلين، مع إثبات ما هو أولى منه، فهذا دليل عقلي واضح على المعاد. ثم ذكر الدليل النقلي فقال:"ليجزي الذين آمنوا"بقلوبهم بما أمرهم الله بالإيمان به."وعملوا الصالحات"
بجوارحهم، من واجبات، ومستحبات،"بالقسط"أي: بإيمانهم وأعمالهم، جزاء قد بينه لعباده، وأخبر أنه لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين،"والذين كفروا"بآيات الله، وكذبوا رسل الله."لهم شراب من حميم"أي: ماء حار، يشوي الوجوه، ويقطع الأمعاء.
"وعذاب أليم"من سائر أصناف العذاب"بما كانوا يكفرون"، أي: بسبب كرههم وظلمهم، وما ظلمهم الله، ولكن أنفسهم يظلمون.
"هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون"