فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 973

وقوله تعالى:? هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * ? (يونس 67 - 68)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

"هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه"في النوم والراحة بسبب الظلمة، التي تغشى وجه الأرض، فلو استمر الضياء، لما قروا، ولما سكنوا."والنهار مبصرا"أي جعل الله النهار مضيئا، يبصر به الخلق، فينصرفون في معايشهم، ومصالح دينهم ودنياهم."إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون"عن الله، سمع فهم، وقبول، واسترشاد، لا سمع تعنت وعناد، فإن في ذلك لآيات لقوم يسمعون، ويستدلون بها على أنه وحده المعبود وأنه الإله الحق، وأن إلهية ما سواه باطلة، وأنه الرؤوف الرحيم العليم الحكيم."قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون"يقول تعالى ـ مخبرا عن بهت المشركين لرب العالمين ـ"قالوا اتخذ الله ولدا"، فنزه نفسه عن ذلك بقوله:"سبحانه"أي: تنزه عما يقول الظالمون،في نسبة النقائص إليه علوا كبيرا،ثم برهن عن ذلك، بعدة براهين: أحدها: قوله:"هو الغني"أي: الغنى منحصر فيه، وأنواع الغنى مستغرقة فيه، فهو الغني، الذي له الغنى التام، بكل وجه واعتبار، من جميع الوجوه، فإذا كان غنيا من كل وجه، فلأي شيء يتخذ الولد؟ ألحاجة منه إلى الولد، فهذا مناف لغناه، فلا يتخذ أحد ولدا إلا لنقص في غناه. البرهان الثاني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت