قوله:"له ما في السماوات وما في الأرض"وهذه كلمة جامعة عامة لا يخرج عنها موجود من أهل السموات والأرض، الجميع مخلوقون عبيد مماليك. ومن المعلوم أن هذا الوصف العام، ينافي أن يكون له ولد، فإن الولد من جنس والده، لا يكون مخلوقا ولا مملوكا. فملكيته لما في السموات والأرض عموما، تنافي الولادة. البرهان الثالث، قوله:"إن عندكم من سلطان بهذا"أي: هل عندكم من حجة وبرهان يدل على أن لله ولدا، فلو كان لهم دليل، لأبدوه. فلما تحداهم وعجزهم على إقامة الدليل، علم بطلان ما قالوه. وأن ذلك قول بلا علم، ولهذا قال:"أتقولون على الله ما لا تعلمون"فإن هذا من أعظم المحرمات."قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون"أي: لا ينالون مطلوبهم، ولا يحصل لهم مقصودهم، وإنما يتمتعون في كفرهم وكذبهم في الدنيا، قليلا، ثم ينتقلون إلى الله، ويرجعون إليه، فيذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرن،"وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون"...
وقوله تعالى: ? وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ * ? (يونس 99 - 101)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى