يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا"بأن يلهمهم الإيمان، ويوزع قلوبهم للتقوى، فقدرته صالحة لذلك، ولكنه اقتضت حكمته، أن كان بعضهم مؤمنين، وبعضهم كافرين."أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"أي: لا تقدر على ذلك، وليس في إمكانك، ولا قدرة لغير الله على شيء من ذلك."وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله"بإرادته ومشيئته، وإذنه القدري الشرعي، فمن كان من الخلق قابلا لذلك، ويزكو عنده الإيمان، وفقه وهداه."ويجعل الرجس"أي: الشر والضلال"على الذين لا يعقلون"عن الله أوامره ونواهيه، ولا يلقوا بالا لنصائحه ومواعظه."قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين"يدعو تعالى عباده إلى النظر لما في السموات والأرض. والمراد بذلك: نظر الفكر والاعتبار والتأمل، لما فيها وما تحتوي عليه والاستبصار، فإن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون، وعبرا لقوم يوقنون، تدل على أن الله وحده المعبود المحمود، ذو الجلال والإكرام، والأسماء والصفات العظام."وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون"فإنهم لا ينتفعون بالآيات لإعراضهم وعنادهم.