فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 973

قلمه، ويرسل ملائكته الكرام، لتدبير ما جعلهم على تدبيره. وينزل الكتب الإلهية على رسله، ويبين ما يحتاج إليه العباد من الشرائع، والأوامر والنواهي، ويفصلها غاية التفصيل، ببيانها، وإيضاحها وتمييزها،"لعلكم"بسبب ما أخرج لكم من الآيات الأفقية، والآيات القرآنية،"بلقاء ربكم توقنون"فإن كثرة الأدلة وبيانها ووضوحها، من أسباب حصول اليقين، في جميع الأمور الإلهية، خصوصا في العقائد الكبار، كالبعث والنشور والإخراج من القبور. وأيضا، فقد علم أن الله تعالى، حكيم لا يخلق الخلق سدى، ولا يتركهم عبثا، فكما أنه أرسل رسله، وأنزل كتبه، لأمر العباد ونهيهم، فلا بد أن ينقلهم إلى دار، يحل فيها جزاؤه، فيجازي المحسنين بأحسن الجزاء، ويجازي المسيئين بإساءتهم."وهو الذي مد الأرض"أي: خلقها للعباد، ووسعها، وبارك فيها، ومدها للعباد، وأودع فيها من مصالحهم ما أودع،"وجعل فيها رواسي"أي: جبالا عظاما، لئلا تميد بالخلق، فإنه لولا الجبال، لمادت بأهلها، لأنها على تيار ماء، لا ثبوت لها، ولا استقرار، إلا بالجبال الرواسي، التي جعلها الله أوتادا لها. (و) جعل فيها"أنهارا"تسقي الآدميين وبهائمهم وحروثهم، فأخرج بها من الأشجار والزروع والثمار، خيرا كثيرا ولهذا قال:"ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين"أي: صنفين، مما يحتاج إليه العباد."يغشي الليل النهار"فتظلم الآفاق، فيسكن كل حيوان إلى مأواه، ويستريحون من التعب والنصب في النهار، ثم إذا قضوا مأربهم من النوم، غشي النهار الليل، فإذا هم مصبحون ينتشرون في مصالحهم وأعمالهم في النهار."ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون"..."إن في ذلك لآيات"على المطالب الإلهية"لقوم يتفكرون"فيها، وينظرون فيها نظرة اعتبار دالة على أن الذي خلقها ودبرها، وصرفها، هو الله الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت