لا إله إلا هو، ولا معبود سواه، وأنه عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، وأنه القادر على كل شيء، الحكيم في كل شيء، المحمود على ما خلقه وأمر به، تبارك وتعالى. (و) من الآيات على كمال قدرته، وبديع صنعته،"وفي الأرض قطع متجاورات وجنات"فيها أنواع الأشجار"من أعناب وزرع ونخيل"وغير ذلك، والنخيل التي بعضها"صنوان"أي: عدة أشجار في أصل واحد،"وغير صنوان"بأن كان كل شجرة على حدتها، والجميع"يسقى بماء واحد"وأرضه واحدة"ونفضل بعضها على بعض في الأكل"لونا، وطعما، ونفعا، ولذة؛ فهذه أرض طيبة، تنبت الكلأ والعشب الكثير، والأشجار والزروع، وهذه أرض تلاصقها، لا تنبت كلأ، ولا تمسك ماء. وهذه تمسك الماء، ولا تنبت الكلأ، وهذه تنبت الزرع والأشجار، ولا تنبت الكلأ، وهذه الثمرة حلوة، وهذه مرة، وهذه بين ذلك. فهل هذا التنوع، في ذاتها، وطبيعتها؟ أم ذلك تقدير العزيز الرحيم؟"إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون"أي: لقوم لهم عقول تهديهم إلى ما ينفعهم، وتقودهم إلى ما يرشدون به ويعقلون عن الله، وصاياه وأوامره ونواهيه، وأما أهل الإعراض، وأهل البلادة فهم في ظلماتهم يعمهون، وفي غيهم يترددون، لا يهتدون إلى ربهم سبيلا، ولا يعون له قيلا.
وقوله تعالى:? اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ* عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ* سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ) ? (الرعد: 8 - 10)
? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى