فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 973

يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * ? (هود 11 - 18)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

قوله تعالى:"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"..."له"أي: للإنسان"معقبات"من الملائكة، يتعاقبون في الليل والنهار."من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله"أي: يحفظون بدنه وروحه، من كل من يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له دائما. فكما أن علم الله محيط به، فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد، بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم، ولا ينسى منها شيء،"إن الله لا يغير ما بقوم"من النعمة والإحسان، ورغد العيش"حتى يغيروا ما بأنفسهم"بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، فيسلبهم الله إياها عند ذلك. وكذلك إذا غير العباد، ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غير الله عليهم، ما كانوا فيه من الشقاء، إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة،"وإذا أراد الله بقوم سوءا"أي: عذابا وشدة، وأمرا يكرهونه،فإن إرادته، لا بد أن تنفذ فيهم."فلا مرد له"ولا أحد يمنعهم منه،"وما لهم من دونه من وال"يتولى أمورهم، فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه، فليحذروا من الإقامة على ما يكره الله، خشية أن يحل بهم من العقاب ما لا يرد عن القوم المجرمين."هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال"يقول تعالى:"هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا"أي: يخاف منه الصواعق والهدم، وأنواع الضرر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت