فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 973

على بعض الثمار ونحوها، ويطمع في خيره ونفعه،"وينشئ السحاب الثقال"بالمطر الغزير، الذي به نفع العباد والبلاد."ويسبح الرعد بحمده"وهو الصوت، الذي يسمع من السحاب المزعج للعباد، فهو خاضع لربه، مسبح بحمده، (و) تسبح"والملائكة من خيفته"أي: خشعا لربهم، خائفين من سطوته،"ويرسل الصواعق"وهي هذه النار، التي تخرج من السحاب،"فيصيب بها من يشاء"من عباده، بحسب ما شاءه وأراده"وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال"أي: شديد الحول والقوة، فلا يريد شيئا إلا فعله، ولا يتعاصى عليه شيء، ولا يفوته هارب."له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال"فإذا كان هو وحده، الذي يسوق للعباد الأمطار والسحب، التي فيها مادة أرزاقهم، وهو الذي يدبر الأمور، وتخضع له المخلوقات العظام، التي يخاف منها، وتزعج العباد، وهو شديد القوة ـ فهو الذي يستحق أن يعبد وحده ولا شريك له، ولهذا قال:"له دعوة الحق"إلى"إلا في ضلال"..."له"أي: لله وحده"دعوة الحق"وهي: عبادته وحده لا شريك له وإخلاص دعاء العبادة، ودعاء المسألة له تعالى. أي: هو الذي ينبغي أن يصرف له الدعاء، والخوف والرجاء، والحب، والرغبة، والرهبة، والإنابة، لأن ألوهيته، هي الحق، وألوهية غيره باطلة،"والذين يدعون من دونه"من الأوثان، والأنداد، التي جعلوها شركاء لله."لا يستجيبون لهم"أي: لمن يدعوها ويعبدها، بشيء قليل ولا كثير، لا من أمور الدنيا، ولا من أمور الآخرة،"إلا كباسط كفيه إلى الماء"الذي لا تناله كفاه لبعده،"ليبلغ"ببسط كفيه إلى الماء"فاه"، فإنه عطشان، ومن شدة عطشه، يتناول بيده ويبسطها إلى الماء الممتنع وصولها إليه، فلا يصل إليه. كذلك الكفار، الذين يدعون مع الله آلهة، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت